كشف الغمة
بما أراد الأشعث، فقال له: قتلته يا أعور؟ وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين ليخبره الخبر ويحذره القوم فخالفه أمير المؤمنين (عليه السلام) [1] فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم لعنه الله فضربه بالسيف وأقبل حجر والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين.
وقال المفيد رحمه الله: وهرب القوم نحو أبواب المسجد، وتبادر الناس لأخذهم، فأما شبيب بن بجرة فأخذه رجل وصرعه وجلس على صدره وأخذ السيد من يده ليقتله، فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجلوا عليه ولا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف عن يده ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله، ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا، لعلك قتلت أمير المؤمنين؟ فأراد أن يقول: لا، فقال: نعم، فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه حتى قتله.
وأما ابن ملجم لعنه الله فإن رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة كانت في يده، ثم صرعه وأخذ السيف من يده وجاء به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأفلت الثالث فانسل بين الناس [2]، ولما دخل ابن ملجم لعنه الله على أمير المؤمنين (عليه السلام) نظر إليه ثم قال: النفس بالنفس، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وإن سلمت رأيت فيه رأيي. فقال ابن ملجم لعنه الله: والله لقد ابتعته بألف، وسممته بألف، فإن خانني فأبعده الله، قال: ونادته أم كلثوم: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين؟ قال: إنما قتلت أباك، قالت: يا عدو الله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس، فقال لها: فأراك إنما تبكين علي إذا؟ والله لقد ضربته ضربة لو قسمت على أهل المصر لأهلكتهم، فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين وإن الناس لينهشون لحمه بأسنانهم [3] كأنهم سباع وهم يقولون: يا عدو الله ما ذا فعلت؟
أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس، وإنه لصامت ما ينطق، وجاء الناس إلى أمير المؤمنين فقالوا: مرنا بأمرك في عدو الله، فقد أهلك الامة وأفسد الملة، فقال لهم:
إن عشت رأيت فيه رأيي، وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبي، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار.
صفحة ٤١٨