كشف الغمة
أكبر ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني- وإلا صمتا- الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة محمدا وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا، بحيث تقر عينها أو تسخن عينها، فانتشر هذا الحديث في الناس، فشهد جنازته- والله- الموافق والمفارق.
عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال: حدثني أبو ذر وكان صغوه وانقطاعه إلى علي وأهل هذا البيت [1] قال: قلت: يا نبي الله إني أحب أقواما ما أبلغ أعمالهم؟ قال: فقال: يا أبا ذر المرء مع من أحب وله ما اكتسب، قلت: فإني أحب الله ورسوله وأهل بيت نبيه، قال: فإنك مع من أحببت. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ملأ من أصحابه، فقال رجال منهم: فإنا نحب الله ورسوله ولم يذكروا أهل بيته، فغضب (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: أيها الناس أحبوا الله عز وجل لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني بحب ربي، وأحبوا أهل بيتي بحبي، فو الذي نفسي بيده لو أن رجلا صفن [2] بين الركن والمقام صائما وراكعا وساجدا، ثم لقى الله عز وجل غير محب لأهل بيتي لم ينفعه ذلك. قالوا:
ومن أهل بيتك يا رسول الله؟ أو أي أهل بيتك هؤلاء؟ قال: من أجاب منهم دعوتي، واستقبل قبلتي، ومن خلقه الله مني ومن لحمي ودمي، فقالوا: نحن نحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله، فقال: بخ بخ فأنتم إذا منهم أنتم إذا منهم، والمرء مع من أحب وله ما اكتسب.
وعن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان ذات يوم جالسا بالرحبة [3] والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله عز وجل به، وأبوك يعذب بالنار؟ فقال: مه فض الله فاك [4]، والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أأبي يعذب بالنار وابنه قسيم (الجنة) والنار، ثم قال: والذي
صفحة ٣٩٧