354

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

فما زاد علي أن رحب بي، فقال له سعد: ما أرفعه وأبركه لقد أنكحك والذي بعثه بالحق، إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخلف ولا يكذب، أعزم عليك لتلقينه غدا ولتقولن له: يا رسول الله متى تبين لي؟ فقال له: هذه أشد علي من الأولى أو لا أقول حاجتي؟ فقال له:

لا، فانطلق حتى لقى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له:

لا، فانطلق حتى لقى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: يا رسول الله متى تبين لي؟ فقال: الليلة إن شاء الله تعالى، ثم انصرف.

فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلالا فقال: إني قد زوجت فاطمة ابنتي بابن عمي، وأنا أحب أن يكون من أخلاق أمتي الطعام عند النكاح، اذهب يا بلال إلى الغنم وخذ شاتا وخمسة أمداد شعيرا واجعل لي قصعة فلعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار، قال:

ففعل ذلك وأتاه بها حين فرغ فوضعها بين يديه، قال: فطعن في أعلاها ثم تفل فيها وبرك ثم قال: يا بلال ادع الناس إلى المسجد ولا تفارق رفقة إلى غيرها، فجعلوا يردون عليه رفقة رفقة كلما وردت رفقة نهضت أخرى حتى تتابعوا ثم كفت وفضل منها فتفل عليه وبرك ثم قال: يا بلال احملها إلى أمهاتك، فقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن، ففعل ذلك بلال.

ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل على النساء فقال لهن: إني قد زوجت ابنتي لابن عمي وقد علمتن منزلتها مني، وإني دافعها إليه ألا فدونكن ابنتكن، فقمن إلى الفتاة فعلقن عليها من حليهن وطيبنها وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف، ووسادة وكساء خيبريا ومخضبا وهو المركن، واتخذت أم أيمن بوابة.

ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء فهتف بفاطمة وهي في بعض البيوت فأقبلت فلما رأت زوجها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حصرت [1] وبكت فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ادني مني فدنت منه فأخذ بيدها ويد علي ، فلما أراد أن يجعل كفها في كف علي حصرت ودمعت عيناها، فرفع رسول الله رأسه إلى علي وأشفق أن يكون بكاؤها من أجل أنه ليس له شيء، فقال لها: ما ألوتك من نفسي ولقد أصبت بك القدر، وزوجتك خير أهلي وأيم الله لقد زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين.

قال: فلان منها وأمكنته من كفها، فقال لهما: اذهبا إلى بيتكما بارك الله لكما وأصلح بالكما فلا تهيجا شيئا حتى آتيكما، فأقبلا حتى جلسا (عليهما السلام) مجلسهما،

صفحة ٣٥٩