كشف الغمة
طالب وأنتم تزعمون أني زوجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم أجب، كل ذلك أتوقع الخير من السماء حتى جاءني جبرئيل (عليه السلام) ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان، فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، وقد جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له الأفيح [1] تحت شجرة طوبى، وزوج فاطمة عليا وأمرني فكنت الخاطب، والله تعالى الولي، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت ثم نثرته، وأمر الحور العين فاجتمعن فلقطن فهن يتهادينه إلى يوم القيامة، ويقلن هذا نثار فاطمة.
وعن علقمة عن عبد الله قال: أصاب فاطمة (عليها السلام) صبيحة العرس رعدة، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة إني لما أردت أن أملكك بعلي أمر الله شجر الجنان فحملت حليا وحللا، وأمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء لأن أول من خطب عليها جبرئيل.
قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا وفيه مناقب كثيرة لعلي بن أبي طالب:
منها: إن الله عز وجل زوجه من السماء وكان هو وليه.
ومنها: إن جبرئيل (عليه السلام) خطب لعقدة نكاحه.
ومنها: شهود الملائكة إملاكه.
ومنها: تخصيصه بنثار شجر الجنة على عرسه.
ومنها: شهادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له بالسيادة في الدنيا والآخرة.
ومنها: إنه في الآخرة لمن الصالحين ومع الصالحين، وهم الأنبياء والمرسلون، وقد دعا الأنبياء والمرسلون بمثل ذلك، كما قال الله تعالى: وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين [2].
وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل على فاطمة (عليها السلام) ليلة عرسها بقدح من لبن،
صفحة ٣٥٦