339

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

الفضل والسابقة في الإسلام والشرف والمال، وكان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بوجهه، حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساخط عليه أو قد نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه وحي من السماء.

ولقد خطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

أمرها إلى ربها، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كمقالته لأبي بكر، قال: وإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يذكرها له، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد، وإنه ليقع في نفسي أن الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يحبسانها عليه.

قال: ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ رضي الله عنهم فقال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى نذكر له هذا؟ فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه؟ فقال له سعد بن معاذ: وفقك الله يا أبا بكر فما زلت موفقا، قوموا بنا على بركة الله وبمنه.

قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه وكان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة، فانطلقوا نحوه، فلما نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ما وراءكم وما الذي جئتم له؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنه لم تبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل، وأنت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته فاطمة (عليها السلام) فردهم وقال: إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتخطبها منه؟ فإني لأرجو أن يكون الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما يحبسانها عليك.

صفحة ٣٤٤