كشف الغمة
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مدة فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي (عليه السلام): ألحقه فرد يا علي أبا بكر وبلغها أنت، قال: ففعل، قال: فلما قدم علي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبو بكر بكى وقال: يا رسول الله، حدث في شيء؟ قال: ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني،
وقد تقدم ذكر هذا وأمثاله وهو مشهور فلا حاجة بنا إلى التطويل وتعديد الرواة والروايات.
في بيان ما نزل من القرآن في شأنه (عليه السلام)
نقلت من مناقب أبي المؤيد الخوارزمي رحمه الله يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون @HAD@ [1]، ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، وبصر بسائل، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم من ذهب؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، وأومى بيده إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): على أي حال أعطاك؟ قال:
أعطاني وهو راكع، فكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قرأ: ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون @HAD@ [2]
، وأنشأ حسان بن ثابت يقول:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي
وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحبر ضائع [3]
وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا
فدتك نفوس القوم يا خير راكع
صفحة ٢٩٥