280

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصر
العباسيون

السبي، فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم صارت في آل علي ووقعت بها، قال: فكتب الرجل إلى نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: ابعثني مصدقا، قال: فجعلت أقرأ الكتاب وأقول: صدق، قال: فأمسك يدي والكتاب، قال: أتبغض عليا؟ قال: قلت: نعم، قال: فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا، فو الذي نفس محمد بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة، قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحب إلي من علي. قال عبد الله: فو الذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث غير أبي بريدة.

وبالإسناد عن بريدة من المسند المذكور قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإن افترقتما [1] فكل واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بني زبيد من أهل اليمن، فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبره بذلك، فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: يا رسول الله، هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته، ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي.

ومن صحيح الترمذي عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمشى في السرية وأصاب جارية، فأنكروا عليه وتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدءوا برسول الله فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله، فقام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته

صفحة ٢٨٥