مرطها [1] ثم تركتماه ومضيتما ولم تعلما حاله؟ فسكتت، فقال لها: تكلمي بحق، فقالت: بلى والله يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر ما علمه مني غير أمي، فقال: قد أطلعني الله عليه، فأصبح فأخذه بنو فلان فربي فيهم إلى أن كبر، وقدم معهم الكوفة وخطبك وهو ابنك.
ثم قال للفتى: اكشف رأسك، فكشفه فوجد أثر الشجة، فقال (عليه السلام): هذا ابنك قد عصمه الله تعالى مما حرمه عليه، فخذي ولدك وانصرفي فلا نكاح بينكما
وله في هذه الواقعة (عليه السلام) ما يقضى بولايته ويسجل بكرامته.
ومنها ما رواه الحسن بن ذكردان الفارسي قال: كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقد شكا إليه الناس وأنا زيادة الفرات، وإنها قد أهلكت مزارعهم، ونحب أن تسأل الله أن ينقصه عنا، فقام ودخل بيته والناس مجتمعون ينتظرونه، فخرج وعليه جبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعمامته وبرده، وفي يده قضيبه، فدعا بفرسه فركبها ومشى ومعه أولاده والناس وأنا معهم رجالة، حتى وقف على الفرات، فنزل عن فرسه فصلى ركعتين خفيفتين ثم قام وأخذ القضيب بيده ومشى على الجسر، وليس معه سوى ولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) وأنا، فأهوى إلى الماء بالقضيب فنقص ذراعا، فقال:
أيكفيكم؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، فقام وأومى بالقضيب وأهوى به إلى الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر، هكذا إلى أن نقصت ثلاثة أذرع، فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين، فركب (عليه السلام) فرسه وعاد إلى منزله، وهذه كرامة عظيمة ونعمة من الله جسيمة.
قلت: فكان هو (عليه السلام) أولى وأحق بقول القائل @HAD@ :
لو قلت للسيل دع طريقك و
الموج عليه كالهضب يعتلج [2]
لارتد أوساخ أو لكان له
في جانب الأرض عنك منعرج [3]
ومنها: إخباره (عليه السلام) بقصة قتله، وذلك أنه لما فرغ من قتال الخوارج، عاد إلى الكوفة في شهر رمضان، فأم المسجد فصلى ركعتين، ثم صعد المنبر فخطب خطبة
صفحة ٢٧٢