262

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصر
العباسيون

تفوقها طفلا وكهلا فأينعت

معاني المعالي فهي ملء إهابه [1]

مناقب من قامت به شهدت له

بإزلافه من ربه واقترابه [2]

مناقب لطف الله أنزلها له

وشرف ذكراه بها في كتابه

(هذا آخر كلام كمال الدين بن طلحة).

قال الشيخ المفيد رحمه الله: ومن آيات الله الخارقة للعادة في أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران ومنازلة الأبطال مثل ما عرف لأمير المؤمنين من كثرة ذلك على مر الزمان، ثم لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من عرته بشر ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه لم ينله مع طول مدة زمان حربه جراح من عدوه، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء، حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان، وهذه اعجوبة أفرده الله تعالى فيها بالآية، وخصه بالعلم الباهر في معناها، ودل بذلك على مكانه منه وتخصصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الأنام.

ومن آيات الله فيه (عليه السلام): أنه لا يذكر ممارس للحروب لقى فيها عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا، ولا نال أحد منهم خصمه بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها وقتا، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في الحرب ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه، وإهلاكه كل بطل نازله، وهذا أيضا مما انفرد به (عليه السلام) من كافة الأنام، وخرق الله به العادة في كل حين وزمان، وهو من دلائله الواضحة.

ومن آيات الله تعالى أيضا فيه مع طول ملاقاته الحروب وملابسته إياها، وكثرة من منى به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم، وتجمعهم عليه واحتيالهم في الفتك [3] به، وبذل الجهد في ذلك، ما ولى قط عن أحد منهم ظهره، ولا انهزم عن أحد منهم ولا تزحزح عن مكانه، ولا هاب أحدا من أقرانه، ولم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا ثبت له حينا وانحرف عنه حينا، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا، وإذا كان

صفحة ٢٦٧