239

كشف الغمة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

استك فوقعت هاربا من الزحف، وأنشد @HAD@ :

أما وأبي يا ابن الزبير لو أنني

لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا

وكان أبي في طي وأبو أبي

صحيحين لم تنزع عروقهما القبطا

ولو رمت شتمي عند عدل قضاؤه

لرمت به يا بن الزبير مدى شحطا

فقال معاوية: قد كنت حذرتكموه فأبيتم، الحديث ذو شجون [1].

وندمت عائشة على ما وقع منها، وكانت لا تذكر يوم الجمل إلا أظهرت أسفا وأبدت ندما وبكت.

ونقلت من ربيع الأبرار للزمخشري قال جميع بن عمير: دخلت على عائشة فقلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقالت: فاطمة صلوات الله عليها، قلت لها: إنما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، وما يمنعه فو الله إنه كان لصواما قواما، ولقد سالت نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يده فردها إلى فيه ، قلت: فما حملك على ما كان؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت: أمر قضى علي.

وروى أنه قيل لها قبل موتها: أندفنك عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقالت: لا إني أحدثت بعده.

والحال في حرب أصحاب الجمل معروفة تحتمل الإطالة فاقتصرت منها على هذا القدر.

وكانت حروبه (عليه السلام) مشكلة على من لم يؤت نور البصيرة، فقعد عنه قوم وشك فيه آخرون، وما فيهم إلا من عرف أن الحق معه وندم على التخلف عنه، وكيف لا يكون الحق معه والصواب فيما رواه والرشد فيما أتاه، وأدعية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سبقت له، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأدر الحق مع علي كيف دار، وإذا كان دعاء النبي مستجابا لزم أن ولي علي ولي الله، وأولياؤه مؤمنون، وعدو علي عدو الله، وأعداؤه كافرون، وإن ناصره منصور وخاذله مخذول، وإن الحق يدور معه ويتصرف بتصرفه ولا يفارقه ولا يزايله، فكلما فعله كان فيه مصيبا، ومن خالفه في أمر أو نابذه في حال أو منعه شيئا يريده أو حمله على ما يكرهه

صفحة ٢٤٤