حدثتنا عن يوم أحد وكيف كان؟ فقال: أجل، ثم ساق الحديث حتى انتهى إلى ذكر الحرب، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أخرجوا إليهم على اسم الله تعالى، فخرجنا فصففنا صفا طويلا وأقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار وأمر عليهم رجلا منهم، وقال: لا تبرحوا من مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا، فإنما نؤتى من موضعكم، وأقام أبو سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد وكانت ألوية قريش في بني عبد الدار، وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة، وكان يدعى كبش الكتيبة. قال: ودفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجاء حتى قام تحت لواء الأنصار. قال: فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال: يا أصحاب الألوية إنكم تعلمون إنما يؤتى القوم من قبل ألويتهم كما أوتيتم يوم بدر من قبل الألوية، فإن ضعفتم عنها فادفعوها إلينا نكفكم أمرها، فغضب طلحة بن أبي طلحة فقال: ألنا تقول هذا؟! والله لأوردنكم بها اليوم حياض الموت، فلقى طلحة عليا وتقاربا واختلف بينهما ضربتان، ضربه علي على مقدم رأسه فبدرت عينه، وصاح صيحة عظيمة وسقط اللواء من يده، فأخذه مصعب أخوه فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم أخذه أخوه عثمان فرماه عاصم أيضا فقتله، فأخذه عبد لهم اسمه صواب وكان من أشد الناس، فضرب علي يده فقطعها فأخذه بيده اليسرى فضربه فقطعها فأخذ اللواء على صدره وجمع عليه يديه وهما مقطوعتان فضربه علي (عليه السلام) على أم رأسه وسقط صريعا وانهزم القوم وأكب المسلمون على الغنائم، ورأى أصحاب الشعب الناس يغنمون فخافوا فوت الغنيمة فاستأذنوا رئيسهم عبد الله بن عمر بن حرام في أخذ الغنائم، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرني أن لا أبرح من موضعي، فقالوا: إنه قال ذلك وهو لا يدري أن الأمر يبلغ ما ترى، ومالوا إلى الغنائم وتركوه ولم يبرح هو من موضعه.
فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله وجاء من ظهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنظر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد حف به أصحابه فقال لمن معه: دونكم هذا الذي تطلبون فحملوا حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا بالرمح ورميا بالنبال، ورضخا بالحجارة، وجعل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلا، وثبت أمير المؤمنين، وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف للقوم يدفعون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ففتح عينيه وكان قد أغمي عليه، فنظر إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي، ما فعل الناس؟ قال: نقضوا العهد وولوا الدبر، فقال: فاكفني هؤلاء الذين قصدوا نحوي، فحمل عليهم فكشفهم
صفحة ١٩٧