160

كواشف زيوف

الناشر

دار القلم

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م

مكان النشر

دمشق

تصانيف

يكون مؤيدًا من الله بمعجزة، فالمعجزة للنبي بمثابة الشهادة من الله له بالصدق فيما يبلغ عنه. وعلى هذا فالمقابلة ليست بين الدين والعلم، ولكن بين طرق اكتساب العلم الذي يأتي به الدين، وطرق اكتساب العلم بالوسائل الإنسانية الحسية أو العقلية أو الخبرية. ولا غرو أن الوسائل الإنسانية الحسية أو العقلية أو الخبرية لاكتساب المعارف، وهي منحة من الله لعباده، حتى يستخدموها في اكتساب العلوم المختلفة، ولذلك كان الإنسان مسؤولًا عنها عند الله في مجال اكتساب العلم، والدليل على ذلك قول الله ﷿ في سورة (الإسراء/١٧ مصحف/٥٠ نزول): ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ ولا تَقْفُ: أي ولا تتّبع. إن هذه الطرق والوسائل الإنسانية تقدّم شهادة يقينية بالحقائق التي توصلت إليها، أو شهادة ترجيحية بالمعارف التي ترجحت لديها بغلبة الظن. كذلك الوحي الجامع لطرق اكتساب العلم الذي يأتي به الدين، هو أيضًا منحة من الله لعباده، وقد جعله الله للناس طريقًا لاكتساب طائفة من العلوم، وهي التي يطلق عليها اسم علوم الدين، ونلاحظ أن أهم ما يختص بها العلوم الغيبية التي لا تدركها الحواس الإنسانية، ولا تستطيع العقول بوسائلها إثباتها مستقلة عن أنباء الدين، وكذلك التكاليف الربانية التي يكلف الله عباده العمل بموجبها أمرًا أو نهيًا، إلزامًا أو ترغيبًا. ويلاحظ أن معظم التكاليف الدينية معقولة المعنى، وهي تحقّق بالتجارب العلمية مصالح العباد، وإن كان الهدف الأساسي منها امتحان طاعة العباد لبارئهم، وما لا يدرك الناس الحكمة منه فحسبه أنه طريقة

1 / 175