180

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

محقق

حياة قارة

الناشر

المجمع الثقافي

مكان النشر

أبو ظبي

غيرُ مهيض مهتضَم، كما قال رَبُّنا في قومٍ تَقَيَّلوا شياطينهم (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ).
فقد صحَّ عندنا أنَّكم في سَنَنِ الغدرِ سالِكون، وعلى وَثَنِ البَغْي والمكر عاكفون. فنَكِّبوا عنْ هذه
السبيل، وتَبَرَّؤوا منْ هذا المذهب الوبيل، واسْتَشْعِروا إعْدادًا للطاعة وإسْراعًا، وأَظْهروا اشْتِمالًا
لِجَلابيبِها وادِّراعًا. وهو مُجازٍ لمحسنكُم بالإحسان الحميد، ولِمُسيئكُم بالعقابِ الشديد. وقول الله تعالى
لكم حسيب، وعليكم شهيد (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)
ومن إنشائه في المعنى:
أمَّا بعدُ، فإنَّ الأيْدي قد امتدتْ، ودواعي التَّعدي قد اشْتَدَّتْ، وأموالُ الناس تُنْتَهبُ، وزواجِرُ كتاب الله
لا تُرْتَهبُ، وأنتَ تَنامُ عنْ كفِّ هذا الانتِهاب، وتَلينُ في موضعِ السَّطْوة والإرهاب، تعْتَكِفُ على
الراح وراحاتها، وتقفُ عندَ بُكَرِها وروَحاتِها، وقديما أفْسَدَتِ الراحة الأحوال، وجَرَّتْ إلى أهلها
الأهوال فدعها فليس بأوانها، واكتفِ منْ صحيفة الشَّرِّ بعُنوانها،

1 / 248