367الكامل في التاريخابن الأثير الجزري - ٦٣٠ هجريمحققعمر عبد السلام تدمريالناشردار الكتاب العربيالإصدارالأولىسنة النشر١٤١٧هـ / ١٩٩٧ممكان النشربيروت - لبنانتصانيفالتاريخ العام•مناطقالعراق•الإمبراطوريات و العصورالأيوبيون (مصر، سوريا، ديار بكر، غرب الجزيرة، اليمن)، ٥٦٤-أواخر القرن التاسع / ١١٦٩-أواخر القرن الخامس عشرلَمَّا لَبِسَ التَّاجَ جَلَسَ لِلنَّاسِ وَوَعَدَهُمْ، وَذَكَرَ أَبَاهُ وَمَنَاقِبَهُ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَقَدُوا مِنْهُ طُولَ جُلُوسِهِ لَهُمْ فَإِنَّ خَلْوَتَهُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَكَيْدِ أَعْدَائِهِمْ، وَأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْزَرَ نَرْسِي صَاحِبَ أَبِيهِ. وَعَدَلَ فِي رَعِيَّتِهِ وَقَمَعَ أَعْدَاءَهُ وَأَحْسَنَ إِلَى جُنْدِهِ.وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا هُرْمُزُ، وَلِلْآخَرِ فَيْرُوزُ، وَكَانَ لِهُرْمُزَ سِجِسْتَانُ، فَغَلَبَ عَلَى الْمُلْكِ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِيهِ يَزْدَجِرْدَ، فَهَرَبَ فَيْرُوزُ وَلَحِقَ بِبِلَادِ الْهَيَاطِلَةِ وَاسْتَنْجَدَ مَلِكَهُمْ، فَأَمَدَّهُ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ الطَّالْقَانَ، فَأَقْبَلَ بِهِمْ فَقَتَلَ أَخَاهُ بِالرَّيِّ، وَكَانَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: لَمْ يَقْتُلْهُ وَإِنَّمَا أَسَرَهُ وَأَخَذَ الْمُلْكَ مِنْهُ.وَكَانَ الرُّومُ مَنَعُوا الْخَرَاجَ عَنْ يَزْدَجِرْدَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ نَرْسِي فِي الْعُدَّةِ الَّتِي أَنْفَذَهُ أَبُوهُ فِيهَا فَبَلَغَ إِرَادَتَهُ.وَكَانَ مُلْكُ يَزْدَجِرْدَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.ذِكْرُ مُلْكِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجِرْدَ بْنِ بَهْرَامَ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ أَخَاهُ هُرْمُزَ وَثَلَاثَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِوَلَمَّا ظَفِرَ فَيْرُوزُ بِأَخِيهِ وَمَلَكَ، أَظْهَرَ الْعَدْلَ وَأَحْسَنَ السِّيرَةَ، وَكَانَ يَتَدَيَّنُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَحْدُودًا مَشْئُومًا عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَقَحَطَتِ الْبِلَادُ فِي زَمَانِهِ سَبْعَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً، وَغَارَتِ الْأَنْهَارُ وَالْقُنِيُّ، وَقَلَّ مَاءُ دِجْلَةَ، وَمَحَلَتِ الْأَشْجَارُ، وَهَاجَتْ عَامَّةُ الزُّرُوعِ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ مِنْ بِلَادِهِ، وَمَاتَتِ الطُّيُورُ وَالْوُحُوشُ، وَعَمَّ أَهْلَ الْبِلَادِ الْجُوعُ وَالْجُهْدُ الشَّدِيدُ، فَكَتَبَ إِلَى1 / 371نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي