الكلام على مسألة السماع
محقق
محمد عزير شمس
الناشر
دار عطاءات العلم (الرياض)
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
مكان النشر
دار ابن حزم (بيروت)
تصانيف
المناهي والملاهي.
قال أبو موسى: قال بعض المشايخ: فإن احتجَّت المباحية بما رُوي عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ في أيام التشريق، وعندي جاريتان لعبد الله بن سلام تضربان بالدفّ وتغنيان (^١). قلنا لهم: إنَّ رسول الله ﷺ جوَّز ذلك للجاريتين لصغرهما في أيام العيد خاصة، ولهذا قال: "يا أبا بكر! إنَّ لكل قوم عيدًا، وهذه أيام عيدنا".
فإن قيل: أليس قد جوَّزه الشرع في النكاح والختان؟
قلنا: جوّز ذلك لإعلان النكاح، كما روى أبو شعيب الحراني، حدثنا سُريج (^٢) بن يونس، حدثنا هشيم عن خالد، عن ابن سيرين، أن عمر بن الخطاب كان إذا سمع صوت الدف سأل عنه، فإن قالوا: عُرس أو ختان، سكت (^٣).
فدل على أنَّ ذلك مرخص في بعض الأحوال دون بعض، وكانت الدفوف في ذلك الوقت كالغرابيل، أما سمعتَ ما روتْ عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "أَعلِنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" (^٤).
(^١) أخرجه البخاري (٩٤٩) ومسلم (٨٩٢). (^٢) ع: "شريح" تصحيف. (^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٥) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٩٠). (^٤) أخرجه الترمذي (١٠٨٩) وابن ماجه (١٨٩٥) عن عائشة. وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن، وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث، وضعَّفه ابن حجر في الفتح (٩/ ٢٢٦) والتلخيص (٤/ ٢٠١)، وقال البوصيري في الزوائد: "فيه خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي، وهو ضعيف، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش". وانظر "العلل المتناهية" (٢/ ١٣٨).
1 / 45