الكلام على مسألة السماع

ابن القيم الجوزية ت. 751 هجري
107

الكلام على مسألة السماع

محقق

محمد عزير شمس

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

رقم الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

تصانيف

المناهي والملاهي. قال أبو موسى: قال بعض المشايخ: فإن احتجَّت المباحية بما رُوي عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ في أيام التشريق، وعندي جاريتان لعبد الله بن سلام تضربان بالدفّ وتغنيان (^١). قلنا لهم: إنَّ رسول الله ﷺ جوَّز ذلك للجاريتين لصغرهما في أيام العيد خاصة، ولهذا قال: "يا أبا بكر! إنَّ لكل قوم عيدًا، وهذه أيام عيدنا". فإن قيل: أليس قد جوَّزه الشرع في النكاح والختان؟ قلنا: جوّز ذلك لإعلان النكاح، كما روى أبو شعيب الحراني، حدثنا سُريج (^٢) بن يونس، حدثنا هشيم عن خالد، عن ابن سيرين، أن عمر بن الخطاب كان إذا سمع صوت الدف سأل عنه، فإن قالوا: عُرس أو ختان، سكت (^٣). فدل على أنَّ ذلك مرخص في بعض الأحوال دون بعض، وكانت الدفوف في ذلك الوقت كالغرابيل، أما سمعتَ ما روتْ عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "أَعلِنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" (^٤).

(^١) أخرجه البخاري (٩٤٩) ومسلم (٨٩٢). (^٢) ع: "شريح" تصحيف. (^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٥) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٩٠). (^٤) أخرجه الترمذي (١٠٨٩) وابن ماجه (١٨٩٥) عن عائشة. وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن، وعيسى بن ميمون يضعف في الحديث، وضعَّفه ابن حجر في الفتح (٩/ ٢٢٦) والتلخيص (٤/ ٢٠١)، وقال البوصيري في الزوائد: "فيه خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي، وهو ضعيف، بل نسبه إلى الوضع ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش". وانظر "العلل المتناهية" (٢/ ١٣٨).

1 / 45