الكافل -للطبري
قلنا لا نسلم أن زمن الفعل أطول من زمن القول فإن ما في الركعتين من الهيآت لو بين بالقول لاستدعى زمانا أطول مما تصلي فيه الركعتان بكثير ولو سلم فلا نسلم استلزامه التأخير لأن التأخير هو أن لا يشرع فيه عقيب الإمكان لا امتداد الفعل كمن قال لغلامه :ادخل البصرة فسار عشرة أيام حتى دخلها فإنه لا يعد بذلك مؤخرا بل مبادرا ممتثلا بالفو ولو سلم فلا نسلم أن تأخير البيان مع إمكانه بما هو أفضى إليه غير جائز على الإطلاق إنما ذلك حيث لا غرض في التأخير أما مع وجود غرض في التأخير كسلوك أقوى البيانين كما فيما نحن فيه فلا والله أعلم. [*] (و) لا بيان إلا بما هو واضح من المبين في الدلالة إذ لو ساواه فيها لافتقر إلى بيان مثله فيتسلسل لكنه (لا يلزم شهرة البيان) في النقل (كشهرة المبين) فيجوز أن يبين القطعي بالظني إذ لا يمتنع تعلق المصلحة بذلك ولأن الظن كالعلم في جلب المنافع ودفع المضار وأيضا فقد وقع وهو دليل الجواز وذلك كتخصيص القرآن والخبر المتواتر بالآحادي كما تقدم إذ لا فرق بين التخصيص للعام والبيان للمجمل لأنهما بيان(1)
(و) المختار أنه (يصح التعليق في حسن الشيء بالمدح) عليه كما يتعلق في حسن إخراج الزكاة بقوله تعالى ?والذين في أموالهم حق معلوم?[المعارج 24](إذ هو) أي المدح على ذلك (كالحث) على فعل الشيء
(و) كذا يصح التعلق (في قبحه بالذم) عليه كما يتعلق في قبح حبس الزكاة بقوله تعالى ?والذين يكنزون الذهب والفضة ?[التوبة34]الآية (إذ هو) أي الذم (آكد من النهي) عنه لأن النهي قد يكون عما هو حسن كالمكروه والذم لا يكون إلا على القبيح
واعلم أن المصنف ذكر هذا المسألة تبعا للإمام المهدي عليه السلام واعترضه الإمام الحسن عليه السلام بأنها إعادة أن مجيء العام للمدح أو الذم لا يبطل عمومه المتقدم في باب العموم.
صفحة ٤٠٣