347

ومنها :أن اللفظ العام يجري في تناوله لآحاد ما دخل تحته مجرى ألفاظ خاصة كل واحد منه يتناول واحدا من تلك الآحاد فإن قوله اقتلوا المشركين قائم مقام قوله اقتلوا زيدا المشرك وعمرا وبكرا وخالدا ولو قال ذلك بعد أن قال لا تقتلوا زيد كان ناسخا

(فإن جهل التاريخ) [*]فإن أمكن الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما بأحد وجوهه وجب وإلا تساقطا و(أطرحا) في محل التعارض ورجع فيه إلى حكم الأصل إن لم يوجد ناقل شرعي عند جمهور أصحابنا والحنفية والقاضي عبد الجبار والباقلاني. وإنما وجب الإطراح لأنه يحتمل بطلان الخاص لجواز تأخر العام وعدم بطلانه لجواز تقدم العام فيجب الوقف إلى أن يظهر مرجح

(وقال) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (الشافعي) وغيره بوجوب بناء العام على الخاص و(يعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام فيما عداه تقدم الخاص أم تأخر) بمدة تتسع للعمل أولا (أم جهل التاريخ) (1)

ثم إن تأخر الخاص مدة تتسع للعمل فهو ناسخ للعام فيما تناوله وإن تأخر العام لم يكن ناسخا للخاص المتقدم بل يكون العام المتأخر مخصصا بالخاص المتقدم

ولما كان العام والمطلق يشتركان في العموم إلا أن عموم الأول شمولي وعموم الآخر بدلي والمقيد بالنسبة إلى المطلق كالخاص بالنسبة إلى العام وكان تعارض المطلق والمقيد من باب تعارض العام والخاص حسن أن يذكرا في باب العموم والخصوص ويترجم لهما بالفصل فقال

صفحة ٣٩٥