343

قالوا ومما يقوي أن المراد عدم قتله بالكافر أن تحريم قتل المعاهد معلوم لا يحتاج إلى بيان وإلا لم يكن للعهد فائدة ثم إن الكافر الذي لا يقتل به المعاهد هوالحربي لأن الإجماع قائم على قتله بمثله وبالذمي(1)فوجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم أيضا الأول هو الحربي تسوية ين المعطوف والمعطوف عليه

قلنا المقدر كالملفوظ فإن النبي لو قال : (لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده بكافر ) ثم علمنا بدلالة أن الآخر مخصوص بالحربي لم يجب أن يكون الأول كذلك ولا نسلم أن في الحديث تقديرا لأن قوله ولا ذو عهد في عهده كلام تام فلا يحتاج إلى إضمار لأن الإضمار خلاف الأصل فلا يصار إليه لغير ضرورة فيكون نهيا عن قتل المعاهد ولا نسلم أن تحريم قتل المعاهد معلوم لا يحتاج إلى بيان لأنه إنما يعلم من جهة الشرع وإلا فإن ظاهر العمومات يتقضي جوازه وفائدة قوله في عهده دفع ما عسى أن يتوهم من أن المعاهد لا يقتل وإن خرج من عهده ولو سلم تقدير الكافر في الثاني فلا نسلم استلزام تخصيصه بالحربي تخصيص الأول به فإن مقتضى العطف مطلق الاشتراك لا الاشتراك من كل الوجوه وبما ذكرنا يظهر أن عبارة المصنف ليس كما ينبغي لأن ظاهرها يقضي بوقوع الإضمار والتقدير لكن لا يخصص به وليس كذلك فإنا لا نسلم أن هناك تقديرا فلا إضمار فلا تخصيص إلا أن يجعل من باب لم تتأمل لتعلم ومثل عبارته في المنهاج

صفحة ٣٩١