336

أما الكتاب بالسنة المعلومة بالتواتر أو بغيره فلا خلاف فيه كما قال ابن السمعاني أن محل الخلاف في خبر الآحاد إذا لم يجمعوا على العمل به أما إذا أجمعوا عليه فيجوز التخصيص به بلا خلاف وأما بالظنية فحكى أبو الخطاب عن بعض الحنابلة ونقله الغزالي في المنخول عن المعتزلة ونقله ابن برهان أنه ممتنع واختيار أئمتنا عليهم السلام والجمهور جوازه مطلقا لإجماع السلف من الصحابة والتابعين على تخصيص الكتاب بالآحاد فمن ذلك قوله تعالى ?وأحل لكم ما وراء ذلكم ? [النساء 24] يدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها فخص بما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : (نهى رسول الله أن تنكح المرأة على عمتها وخالتها) وللبخاري مثله عن جابر وقوله تعالى ?ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا?[النساء 89] فإنه مخصوص باستعانته بالمشركين والمنافقين وقوله تعالى ?ومن دخله كان ءامنا?[آل عمران 79] خص بقوله في مقيس بن ضبابة لما قتل قيس بن هلال الفهري: (لا أؤمنه في حل ولا حرم ) وقتله يوم الفتح (1) ومن ذلك آيات المواريث فإنها مخصوصة بما جاء في السنة من موانع الإرث نحو ما رواه النسائي والترمذي وابن ماجة والدا قطني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا : (لا يرث القاتل شيئا )وفي رواية (ليس لقاتل ميراث ) ومن ذلك ( لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر )رواه البخاري ومسلم

واعترض بأنهم إن كانوا أجمعوا فالمخصص هو الإجماع لا خبر الواحد وإن لم يجمعوا فلا دليل إذ الدليل إنما كان الإجماع والفرض عدمه.

وأجيب بأن إجماعهم لم يكن على تخصيص تلك العمومات مطلقا ليكون المخصص هو الإجماع بل كان على تخصيص الآيات بالأخبار والإجماع دليل عليه

وأما تخصيصه بالإجماع فكإجماعهم على أن القريب إذا كان مملوكا لا يرث فإنه مخصص لعموم آية المواريث وقوله تعالى ?وعلى الوارث مثل ذلك?[البقرة233] فإنه خص منه المعسر والزوجة والمعتق بالإجماع على عدم الوجوب

وأما بالقياس فجائز أيضا سواء كان جليا كقياس العبد على الأمة في تصنيف الجلد على تقدير عدم الإجماع على ذلك فإنه مخصص لعموم آية الزنا أو خفيا مثل أن يعم قوله تعالى ?خذ من أموالهم صدقة ? [التوبة103]المديون وغيره ثم يخصص المديون بالقياس على الفقير.

صفحة ٣٨٠