الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله ضعفين معناه يكون العذاب عذابين اي يضاف الى عذاب سائر الناس عذاب آخر مثله ويقنت معناه يطيع ويخضع بالعبودية قاله الشعبى وقتادة والرزق الكريم الجنة ثم خاطبهن الله سبحانه بأنهن لسن كأحد من نساء عصرهن فما بعد بل هن افضل بشرط التقوى وانما خصصنا النساء لان فيمن تقدم ءاسية ومريم فتأمله وقد اشار الى هذا قتادة ثم نهاهن سبحانه عما كانت الحال عليه فى نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم القول ولا تخضعن معناه لا تلن قال ابن زيد خضع القول ما يدخل فى القلوب الغزل والمرض فى هذه آلاية قال قتادة هو النفاق وقال عكرمة الفسق والغزل والقول المعروف هو الصواب الذى لا تنكره الشريعة ولا النفوس وقرأ الجمهور وقرن بكسر القاف وقرأ نافع وعاصم وقرن بالفتح فأما الأولى فيصح ان تكون من الوقار ويصح ان تكون من القرار واما قرءاة الفتح فعلى لغة العرب قررت بكسر الراء اقر بفتح القاف فى المكان وهى لغة ذكرها ابو عبيد فى الغريب المصنف وذكرها الزجاج وغيره فامر الله تعالى فى هذه آلايةنساء النبى بملازمة بيوتهن ونهاهن عن التبرج والتبرج اظهار الزينة والتصنع بها ومنه البروج لظهورها وانكشافها للعيون واختلف الناس فى الجاهلية الاولى فقال الشعبى ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام وقيل غير هذا قال ع والذى يظهر عندى انه اشار الى الجاهلية التى لحقنها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهى ما كان قبل الشرع من سبره الكفرة وجعلها اولى بالاضافة الى حاله الاسلام وليس المعنى ان ثم جاهلية آخرة والرجس اسم يقع على الاثم وعلى العذاب وعلى النجاسات والنقائص فاذهب الله جميع ذلك عن اهل البيت قالت ام سلمة نزلت هذه الاية فى بيتى فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبريى وقال هؤلاء اهل بيتى وقرأ الاية وقال اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت ام سلمة فقلت وانا يا رسول الله فقال انت من ازواج النبى صلى الله عليه وسلم وانت الى خير والجمهور على هذا وقال ابن عباس وغيره اهل البيت ازواجه خاصة والجمهور على ما تقدم قال ع والذى يظهر لى ان اهل البيت ازواجه وبنته وبنوها وزوجها اعنى عليا ولفظ الاية يقتضى ان الزوجات من اهل البيت لان الاية فيهن والمخاطبة لهن قال ص واهل البيت منصوب على النداء او على المدح او على الاختصاص وهو قليل فى المخاطب واكثر ما يكون فى المتكلم كقوله ... نحن بنات طارق ... نمشى على النمارق ...
انتهى ت واستصوب ابن هشام نصبه على النداء قاله فى المغني
وقوله تعالى واذكرن يعطى ان اهل البيت نساؤه وعلى قول الجمهور هى ابتداء مخاطبة والحكمة السنة فقوله واذكرن يحتمل مقصدين كلا هما موعظة احدهما ان يريد تذكرنه واقدرنه قدرة وفكرن فى ان من هذه حالة ينبغى ان تحسن افعاله والثانى ان يريد اذكرن بمعنى احفظن واقرأن والزمنه السنتكن ت ويحتمل ان يراد باذكرن افشاؤه ونشره للناس والله اعلم وهذا هو الذى فهمه ابن العربى من الاية فانه امر الله ازواج رسوله ان يخبرن بما ينزل من القرءان فى بيوتهن وبما يرين من افعال النبى صلى الله عليه وسلم واقواله حتى يبلغ ذلك الى الناس فيعملوا بما فيه ويقتدوا به انتهى وهو حسن وهو ظاهر آلاية وقد تقدم له نحو هذا في قوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا الاية ذكره فى احكام القرءان
وقوله تعالى ان المسلمين والمسلمات الاية روى فى سببها ان ام سلمة قالت يا رسول الله يذكر الله تعالى الرجال فى كتابة فى كل شيىء ولا يذكرنا فنزلت آلاية فى ذلك والفاظ الاية فى غاية البيان
صفحة ٢٢٨