الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى وانزل الذين ظاهروهم يريد بنى قريظة وذلك انهم لما غدروا وظاهروا الاحزاب اراد الله النقمة منهم فلما ذهب الاحزاب جاء جبريل الى النبى صلى الله عليه وسلم وقت الظهر فقال يا محمد ان الله يامرك بالخروج الى بنى قريظة فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس وقال لهم لا يصلين احد العصر الا فى بنى قريظة فخرج الناس اليهم وحصرهم النبى صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد بان تقتل المقاتلة وتسبى الذرية والعيال والاموال وان تكون الارض والثمار للمهجرين دون الانصار فقالت له الانصار فى ذلك فقال اردت ان يكون للمهاجرين اموال كما لكم اموال فقال له النبى صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة ارقعة فامر صلى الله عليه وسلم برجالهم فضربت اعناقهم وفيهم حيي بن اخطب النضيري وهو الذى كان ادخلهم فى الغدر وظاهر معناه عاونوهم والصياصي الحصون واحدها صيصة وهى كل ما يتمنع به ومنه يقال لقرون البقر الصياصى والفريق المقتول الرجال والفريق الماسور العيال والذرية
وقوله سبحانه وارضا لم تطئوها يريد بها البلاد التى فتحت على المسلمين بعد كالعراق والشام واليمن وغيرها فوعد الله تعالى بها عند فتح حصون بنى قريظة واخبر انه قد قضى بذلك قاله عكرمة
وقوله تعالى يا ايها النبى قل لازواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها الاية ذكر جل المفسرين ان ازواج النبى صلى الله عليه وسلم سألنه شيأ من عرض الدنيا وآذينة بزيادة النفقة والغيرة فهجرهن وءالى ان لا يقربهن شهرا فنزلت هذه الاية فبدأ بعائشة وقال يا عائشة اني ذاكرلك امرا ولا عليك ان لا تعجلى حتى تستأمرى ابويك ثم تلا عليها آلاية فقالت له وفى اي هذا استمر أبوي فانى اريد الله ورسوله والدار الاخرة قالت وقد علم ان ابوى لا يامرانى بفراقه ثم تتابع ازواج النبى صلى الله عليه وسلم على مثل قول عائشة فاخترن الله ورسوله رضى الله عنهن قالت فرقة قوله بفاحشته مبينة يعم جميع المعاصى ولزمهن رضى الله عنهن بحسب مكانتهن اكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الاجر والعذاب
صفحة ٢٢٦