جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

أحمد الهاشمي ت. 1362 هجري
144

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

محقق

لجنة من الجامعيين

الناشر

مؤسسة المعارف

مكان النشر

بيروت

تصانيف

وطهر من الوقوع فيه لسانك وأغلق سمعك ولا ترخص في جانبه لحسود لك منه يريد إبعادك عنه لمنفعة أو حسود له يغار لتجمله بصحبتك ومع هذا فلا تغتر بطول صحبته ولا تتمهد بدوام رقدته فقد ينبهه الزمان ويتغير نته القلب واللسان وإنما العاقل من جعل عقله معيارًا وكان كالمرأة يلقى كل وجه بمثاله: وفي أمثال العامة من سبقك بيوم فقد سبقك بعقل فاحتذ بأمثلة من جرب واستمع إلى ما خلد الماضون بعد جهدهم وتعبهم من الأقوال فإنها خلاصة عمرهم وزبدة تجاربهم ولا تتكل على عقلك فإن النظر فيما تعب فيه الناس طول أعمارهم وابتاعوه غاليًا بتجاربهم يربحك ويقع عليك رخيصًا، وإن رأيت من له عقل ومروءة وتجربة فاستفد منه ولا تضيع قوله ولا فعله فإن فيما تلقاه تلقيحًا لعقلك وحثًا لك واهتداء وليس كل ما تسمع من أقوال الشعراء يحسن بك أن تتبعه حتى تتدبره فإن كان موافقًا لعقلك مصلحًا لحالك فراع ذلك عندك وإلا فانبذه نبذ النواة فليس لكل أحد يبتسم ولا كل شخص يكلم ولا الجود مما يعم به ولا حسن الظن وطيب النفس مما يعامل به كل أحد والله در القائل: وماليَ لا أوفى البريّة قسطها ... على قدرِ ما يعطي وعقلي ميزانُ وإياك أن تعطي من نفسك إلا بقدر فلا تعامل الدون بمعاملة الكفء ولا الكفء بمعاملة الأعلى ولا تضيع عمرك فيمن يعاملك بالمطامع ويثيبك على مصلحة حاضرة عاجلة بغائبة آجلة ولا تجف الناس بالجملة ولكن يكون ذلك بحيث لا يلحق منه ملل ولا ضجر ولا جفاء فمتى فارقت أحدًا فعلى حسنى في القول والفعل فإنك لا تدري هل أنت راجع إليه فلذلك قال الأول (ولما مضى سلم بكيت على سلم) وإياك والبيت السائر. وكنتَ إذا حللتَ بدارِ قومٍ ... رحلتَ بخزيةٍ وتركتَ عارا

1 / 181