390

جامع الرسائل

محقق

د. محمد رشاد سالم

الناشر

دار العطاء

الإصدار

الأولى ١٤٢٢هـ

سنة النشر

٢٠٠١م

مكان النشر

الرياض

وَقَالَ الْخَلِيل ﵇ ﴿لَا أحب الآفلين﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ .
وَمثل هَذَا كثير فِي الْقُرْآن؛ يَأْمر الله بإرادته وَإِرَادَة مَا يَأْمر بِهِ وَينْهى عَن إِرَادَة غَيره وَإِرَادَة مَا نهى عَنهُ وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ " ﴿إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ﴾ ".
فهما " إرادتان ": إِرَادَة يُحِبهَا الله ويرضاها وَإِرَادَة لَا يُحِبهَا وَلَا يرضاها بل إِمَّا نهى عَنْهَا وَإِمَّا لم يَأْمر بهَا وَلَا ينْهَى عَنْهَا.
وَالنَّاس فِي الْإِرَادَة " ثَلَاثَة أَقسَام ":
قوم يُرِيدُونَ مَا يهوونه فَهَؤُلَاءِ عبيد أنفسهم والشيطان.
وَقوم يَزْعمُونَ أَنهم فرغوا من الْإِرَادَة مُطلقًا وَلم يبْق لَهُم مُرَاد إِلَّا مَا يقدره الرب وَأَن هَذَا الْمقَام هُوَ أكمل المقامات. ويزعمون أَن من قَامَ بِهَذَا فقد

2 / 122