الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف‏

محمد بن محمد ابن ظهيرة ت. 986 هجري
153

الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف‏

تصانيف

استطراد ثان (فى الكلام على متن حديث الاسراء)

استحسنت الإتيان به عقيب آية الإسراء للمناسبة ولما سأذكره بعد من فوائد جليلة يعز وجودها ترجع إلى الحديث المذكور، وأولى ما يعتمد عليه حديث ثابت البنانى عن أنس لأنه سالم مما وقع فى ظاهر حديث غيره من التعارض فرأيت أن أذكره أولا باختصار ليكون أصلا، ثم أذكر ما سواه مما ورد من الطرق تبعا له باختصار أيضا فأقول

روى مسلم فى «صحيحه» (1) عن حماد بن سلمة، عن ثابت البنانى، عن أنس رضى الله عنه، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: أتتت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه. قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التى تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءنى جبريل (عليه السلام) بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة (2).

ثم عرج (3) بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.

ففتح لنا فإذا أنا بآدم (عليه السلام) فرحب بى ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية قاستفتح جبريل كما تقدم وقيل له كما تقدم، ففتح لهما فوجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، فرحبا به (صلى الله عليه وسلم) ودعوا له بخير.

ثم عرج كذلك إلى السماء الثالثة وقيل كما تقدم، فوجد (صلى الله عليه وسلم) فيها يوسف عليه

صفحة ١٦٦