471

حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشرها وهي حائض فوق الإزار». حدثني سفيان بن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها فاتزرت بإزار ثم يباشرها. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأتزر ثم يباشرها. ونظائر ذلك من الأخبار التي يطول باستيعاب ذكر جميعها الكتاب قالوا: فما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فجائز، وهو مباشرة الحائض ما دون الإزار وفوقه، وذلك دون الركبة وفوق السرة، وما عدا ذلك من جسد الحائض فواجب اعتزاله لعموم الآية. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن للرجل من امرأته الحائض ما فوق المؤتزر ودونه لما ذكرنا من العلة لهم. القول في تأويل قوله تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن }. اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: { حتى يطهرن } بضم الهاء وتخفيفها، وقرأه آخرون بتشديد الهاء وفتحها. وأما الذين قرءوه بتخفيف الهاء وضمها فإنهم وجهوا معناه إلى: ولا تقربوا النساء في حال حيضهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويطهرن. وقال بهذا التأويل جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } قال: انقطاع الدم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان أو عثمان بن الأسود: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } حتى ينقطع عنهن الدم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة في قوله: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } قال: حتى ينقطع الدم. وأما الذين قرءوا ذلك بتشديد الهاء وفتحها، فإنهم عنوا به: حتى يغتسلن بالماء وشددوا الطاء لأنهم قالوا: معنى الكلمة: حتى يتطهرن أدغمت التاء في الطاء لتقارب مخرجيهما. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: «حتى يطهرن» بتشديدها وفتحها، بمعنى: حتى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر. وإنما اختلف في التطهر الذي عناه الله تعالى ذكره، فأحل له جماعها، فقال بعضهم: هو الاغتسال بالماء، ولا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغسل جميع بدنها.

وقال بعضهم: هو الوضوء للصلاة. وقال آخرون: بل هو غسل الفرج، فإذا غسلت فرجها فذلك تطهرها الذي يحل به لزوجها غشيانها. فإذا كان إجماع من الجميع أنها لا تحل لزوجها بانقطاع الدم حتى تطهر، كان بينا أن أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للبس عن فهم سامعها، وذلك هو الذي اخترنا، إذ كان في قراءة قارئها بتخفيف الهاء وضمها ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطإ في تأويلها، فيرى أن للزوج غشيانها بعد انقطاع دم حيضها عنها وقبل اغتسالها وتطهرها. فتأويل الآية إذا: ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهن، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه. القول في تأويل قوله تعالى: { فإذا تطهرن }. يعني تعالى ذكره بقوله: { فإذا تطهرن فأتوهن } فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن. فإن قال قائل: أففرض جماعهن حينئذ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قوله إذا: { فأتوهن }؟ قيل: ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق لما كان حظر في حال الحيض، وذلك كقوله:

وإذا حللتم فاصطادوا

وقوله:

فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض

[الجمعة: 10] وما أشبه ذلك. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله { فإذا تطهرن } فقال بعضهم: معنى ذلك: فإذا اغتسلن. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فإذا تطهرن يقول: فإذا طهرت من الدم وتطهرت بالماء. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثني محمد بن مهدي ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فإذا تطهرن } فإذا اغتسلن. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح ، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة في قوله: { فإذا تطهرن } يقول: اغتسلن. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان أو عثمان بن الأسود: { فإذا تطهرن } إذا اغتسلن. حدثنا عمران بن موسى، ثنا عبد الوارث، ثنا عامر، عن الحسن في الحائض ترى الطهر، قال: لا يغشاها زوجها حتى تغتسل وتحل لها الصلاة. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه كره أن يطأها حتى تغتسل يعني المرأة إذا طهرت. وقال آخرون: معنى ذلك فإذا تطهرن للصلاة. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ليث، عن طاوس ومجاهد أنهما قالا: إذا طهرت المرأة من الدم فشاء زوجها أن يأمرها بالوضوء قبل أن تغتسل إذا أدركه الشبق فليصب. وأولى التأويلين بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله: { فإذا تطهرن } فإذا اغتسلن لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرا الطهر الذي يحل لها به الصلاة، وأن القول لا يخلو في ذلك من أحد أمرين: إما أن يكون معناه: فإذا تطهرن من النجاسة فأتوهن.

وإن كان ذلك معناه، فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائز لزوجها جماعها إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة، هذا إن كان قوله: { فإذا تطهرن } جائزا استعماله في التطهر من النجاسة، ولا أعلمه جائزا إلا على استكراه الكلام أو يكون معناه: فإذا تطهرن للصلاة في إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها، إذا لم يكن هنالك نجاسة دون التطهر بالماء إذا كانت واجدته أدل الدليل على أن معناه: فإذا تطهرن الطهر الذي يجزيهن به الصلاة. وفي إجماع الجميع من الأمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال أوضح الدلالة على صحة ما قلنا من أن غشيانها حرام إلا بعد الاغتسال، وأن معنى قوله: { فإذا تطهرن } فإذا اغتسلن فصرن طواهر الطهر الذي يجزيهن به الصلاة. القول في تأويل قوله تعالى: { فأتوهن من حيث أمركم الله }. اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } فقال بعضهم: معنى ذلك: فأتوا نساءكم إذا تطهرن من الوجه الذي نهيتكم عن إتيانهن منه في حال حيضهن، وذلك الفرج الذي أمر الله بترك جماعهن فيه في حال الحيض. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني أبان بن صالح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس في قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهن. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } يقول: في الفرج لا تعدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة في قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: من حيث أمركم أن تعتزلوا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير أنه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس أتاه رجل فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس أو يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض؟ قال: بلى فقرأ: { ويسألونك عن المحيض } حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم، ثم أمرت أن تأتي. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عمرة، عن مجاهد، قال: دبر المرأة مثله من الرجل. ثم قرأ: { ويسألونك عن المحيض } إلى: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهن.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: أمروا أن يأتوهن من حيث نهوا عنه. حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: ثني مجاهد: { فأتوهن من حيث أمركم الله } في الفرج، ولا تعدوه. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فأتوهن من حيث أمركم الله } يقول: إذا تطهرن فأتوهن من حيث نهي عنه في المحيض. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان أو عثمان بن الأسود: { فأتوهن من حيث أمركم الله } باعتزالهن منه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } أي من الوجه الذي يأتي منه المحيض طاهرا غير حائض، ولا تعدوا ذلك إلى غيره. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: طواهر من غير جماع ومن غير حيض من الوجه الذي يأتي المحيض ولا يتعدى إلى غيره. قال سعيد: ولا أعلمه إلا عن ابن عباس. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } من حيث نهيتم عنه في المحيض. وعن أبيه عن ليث، عن مجاهد في قوله: { فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } من حيث نهيتم عنه، واتقوا الأدبار. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن يزيد بن الوليد، عن إبراهيم في قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: في الفرج. وقال آخرون: معناه: فأتوهن من الوجه الذي أمركم الله فيه أن تأتوهن منه، وذلك الوجه هو الطهر دون الحيض. فكان معنى قائل ذلك في الآية: فأتوهن من قبل طهرهن لا من قبل حيضهن. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { فأتوهن من حيث أمركم الله } يعني أن يأتيها طاهرا غير حائض. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين في قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: من قبل الطهر. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن يحيى ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي رزين بمثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي رزين: { فأتوهن من حيث أمركم الله } يقول: ائتوهن من عند الطهر.

حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا علي بن هاشم، عن الزبرقان، عن أبي رزين: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: من قبل الطهر، ولا تأتوهن من قبل الحيض. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } يقول: إذا اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله يقول: طواهر غير حيض. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: يقول طواهر غير حيض. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: { من حيث أمركم الله } من الطهر. حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: فأتوهن طهرا غير حيض. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: ائتوهن طاهرات غير حيض. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: طهرا غير حيض في القبل. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأتوا النساء من قبل النكاح لا من قبل الفجور. ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر الأسدي، عن ابن الحنفية: { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال: من قبل الحلال من قبل التزويج. وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال: معنى ذلك: فأتوهن من قبل طهرهن وذلك أن كل أمر بمعنى فنهي عن خلافه وضده، وكذلك النهي عن الشيء أمر بضده وخلافه. فلو كان معنى قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله فأتوهن } من قبل مخرج الدم الذي نهيتكم أن تأتوهن من قبله في حال حيضهن، لوجب أن يكون قوله: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } تأويله: ولا تقربوهن في مخرج الدم دون ما عدا ذلك من أماكن جسدها، فيكون مطلقا في حال حيضها إتيانهن في أدبارهن. وفي إجماع الجميع على أن الله تعالى ذكره لم يطلق في حال الحيض من إتيانهن في أدبارهن شيئا حرمه في حال الطهر ولا حرم من ذلك في حال الطهر شيئا أحله في حال الحيض، ما يعلم به فساد هذا القول. وبعد: فلو كان معنى ذلك على ما تأوله قائلو هذه المقالة لوجب أن يكون الكلام: فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، حتى يكون معنى الكلام حينئذ على التأويل الذي تأوله، ويكون ذلك أمرا بإتيانهن في فروجهن، لأن الكلام المعروف إذا أريد ذلك أن يقال: أتى فلان زوجته من قبل فرجها، ولا يقال: أتاها من فرجها إلا أن يكون أتاها من قبل فرجها في مكان غير الفرج.

فإن قال لنا قائل: فإن ذلك وإن كان كذلك، فليس معنى الكلام: فأتوهن في فروجهن، وإنما معناه، فأتوهن من قبل قبلهن في فروجهن، كما يقال: أتيت هذا الأمر من مأتاه. قيل له: إن كان ذلك كذلك، فلا شك أن مأتى الأمر ووجهه غيره، وأن ذلك مطلبه. فإن كان ذلك على ما زعمتم، فقد يجب أن يكون معنى قوله: { فأتوهن من حيث أمركم الله } غير الذي زعمتم أنه معناه بقولكم: ائتوهن من قبل مخرج الدم ومن حيث أمرتم باعتزالهن، ولكن الواجب أن يكون تأويله على ذلك: فأتوهن من قبل وجوههن في أقبالهن، كما كان قول القائل ائت الأمر من مأتاه إنما معناه: اطلبه من مطلبه، ومطلب الأمر غير الأمر المطلوب، فكذلك يجب أن مأتى الفرج الذي أمر الله في قولهم بإتيانه غير الفرج. وإذا كان كذلك وكان معنى الكلام عندهم: فأتوهن من قبل وجوههن في فروجهن، وجب أن يكون على قولهم محرما إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن، وذلك إن قالوه خرج من قاله من قيل أهل الإسلام، وخالف نص كتاب الله تعالى ذكره وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أن الله يقول: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إتيانهن في فروجهن من قبل أدبارهن. فقد تبين إذا إذ كان الأمر على ما وصفنا فساد تأويل من قال ذلك: فأتوهن في فروجهن حيث نهيتكم عن إتيانهن في حال حيضهن، وصحة القول الذي قلناه، وهو أن معناه: فأتوهن في فروجهن من الوجه الذي أذن الله لكم بإتيانهن، وذلك حال طهرهن وتطهرهن دون حال حيضهن. القول في تأويل قوله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }. يعني تعالى ذكره بقوله: { إن الله يحب التوابين } المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته إليه وإلى طاعته وقد بينا معنى التوبة قبل. واختلف في معنى قوله: { ويحب المتطهرين } فقال بعضهم: هم المتطهرون بالماء. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا طلحة، عن عطاء قوله: { إن الله يحب التوابين } قال: التوابين من الذنوب، { ويحب المتطهرين } قال: المتطهرين بالماء للصلاة. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا طلحة، عن عطاء، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: { إن الله يحب التوابين } من الذنوب لم يصيبوها { ويحب المتطهرين } بالماء للصلاة. وقال آخرون: معنى ذلك إن الله يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين من أدبار النساء أن يأتوها. ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت سليمان مولى أم علي، قال: سمعت مجاهدا يقول: من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين.

صفحة غير معروفة