جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } قال: يقول: لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة، فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قوله: { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } قال: أما الدنيا فتعلمون أنها دار بلاء ثم فناء، والآخرة دار جزاء ثم بقاء، فتتفكرون، فتعملون للباقية منهما. قال: وسمعت أبا عاصم يذكر نحو هذا أيضا. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } وإنه من تفكر فيهما عرف فضل إحداهما على الأخرى وعرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء، وأن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء، فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة. القول في تأويل قوله تعالى: { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم }. اختلف أهل التأويل فيما نزلت هذه الآية: فقال بعضهم نزلت..... حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:: لما نزلت:
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
[الأنعام: 152] عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: { وإن تخالطوهم فإخوانكم ولو شاء الله لأعنتكم } فخالطوهم. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
[الأنعام: 152]
إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
[النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال: لما نزلت: { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } قال: كنا نصنع لليتيم طعاما فيفضل منه الشيء، فيتركونه حتى يفسد، فأنزل الله: { وإن تخالطوهم فإخوانكم }. حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، قال: سئل عبد الرحمن بن أبي ليلى عن مال اليتيم، فقال: لما نزلت:
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
[الأنعام: 152] اجتنبت مخالطتهم، واتقوا كل شيء حتى اتقوا الماء، فلما نزلت: { وإن تخالطوهم فإخوانكم } قال: فخالطوهم. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { ويسألونك عن اليتامى } الآية كلها، قال: كان الله أنزل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل:
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن
صفحة غير معروفة