431

وأنه قال صلى الله عليه وسلم:

" تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة "

حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" تابعوا بين الحج والعمرة، فإن متابعة ما بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير الخبث، أو خبث الحديد "

حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا سعيد بن عبد الحميد، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إذا قضيت حجك فأنت مثل ما ولدتك أمك "

وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بذكر جميعها الكتاب، مما ينبىء عن أن من حج فقضاه بحدوده على ما أمره الله، فهو خارج من ذنوبه، كما قال جل ثناؤه: { فلا إثم عليه لمن اتقى } الله في حجه. فكان في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوضح عن أن معنى قوله جل وعز: { فلا إثم عليه } أنه خارج من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفورة له أجرامه. وأنه لا معنى لقول من تأول قوله: { فلا إثم عليه } فلا حرج عليه في نفره في اليوم الثاني، ولا حرج عليه في مقامه إلى اليوم الثالث لأن الحرج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه ترك عمله فيرخص له في عمله بوضع الحرج عنه في عمله، أو فيما كان عليه عمله، فيرخص له في تركه بوضع الحرج عنه في تركه. فأما ما على العامل عمله فلا وجه لوضع الحرج عنه فيه إن هو عمله، وفرضه عمله، لأنه محال أن يكون المؤدى فرضا عليه حرجا بأدائه، فيجوز أن يقال: قد وضعنا عنك فيه الحرج.

وإذ كان ذلك كذلك، وكان الحاج لا يخلو عند من تأول قوله: { فلا إثم عليه } فلا حرج عليه، أو فلا جناح عليه من أن يكون فرضه النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، فوضع عنه الحرج في المقام، أو أن يكون فرضه المقام إلى اليوم الثالث، فوضع عنه الحرج في النفر في اليوم الثاني، فإن يكن فرضه في اليوم الثاني من أيام التشريق المقام إلى اليوم الثالث منها، فوضع عنه الحرج في نفره في اليوم الثاني منها، وذلك هو التعجل الذي قيل: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } فلا معنى لقوله على تأويل من تأول ذلك: { فلا إثم عليه } فلا جناح عليه، { ومن تأخر فلا إثم عليه } لأن المتأخر إلى اليوم الثالث إنما هو متأخر عن أداء فرض عليه تارك قبول رخصة النفر، فلا وجه لأن يقال: لا حرج عليك في مقامك على أداء الواجب عليك، لما وصفنا قبل، أو يكون فرضه في اليوم الثاني النفر، فرخص له في المقام إلى اليوم الثالث فلا معنى أن يقال: لا حرج عليك في تعجلك النفر الذي هو فرضك وعليك فعله للذي قدمنا من العلة وكذلك لا معنى لقول من قال: معناه: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } ولا حرج عليه في نفره ذلك، إن اتقى قتل الصيد إلى انقضاء اليوم الثالث لأن ذلك لو كان تأويلا مسلما لقائله لكان في قوله: { ومن تأخر فلا إثم عليه } ما يبطل دعواه، لأنه لا خلاف بين الأمة في أن الصيد للحاج بعد نفره من منى في اليوم الثالث حلال، فما الذي من أجله وضع عنه الحرج في قوله: { ومن تأخر فلا إثم عليه } إذا هو تأخر إلى اليوم الثالث ثم نفر؟هذا مع إجماع الحجة على أن المحرم إذا رمى وذبح وحلق وطاف بالبيت فقد حل له كل شيء، وتصريح الرواية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك، التي: حدثنا بها هناد بن السري الحنظلي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة قالت: سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها متى يحل المحرم؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

صفحة غير معروفة