462

قالوا: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره.

قال: وهذا كلام صحيح، وما أدري ما الذي أخرجهم عن ذكر لوط عليه السلام إلى ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، وما الذي يمنع أن يقسم الله بحياة لوط عليه السلام ويبلغ به من التشريف ما شاء؟! فكل ما يعطيه الله عز وجل للوط ويؤتيه من شرف فلمحمد صلى الله عليه وسلم ضعفاه؛ لأنه أكرم على الله منه، أولا تراه قد أعطى لإبراهيم عليه السلام الخلة، ولموسى عليه السلام التكليم، وأعطى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم، فإذا أقسم بحياة لوط فحياة محمد صلى الله عليه وسلم أرفع، ولا يخرج من الكلام إلى كلام آخر لم يجر له ذكر لغير ضرورة. انتهى.

وهذا الذي ذكره ابن العربي حسن، لكن المفسرون تمسكوا بأثر ابن عباس -ترجمان القرآن- الذي تقدم ذكره، وهو الذي أخرجهم من ذكر لوط عليه السلام إلى ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

والمفسرون خصوصا المحدثون منهم لا يعدلون عن خبر في التفسير ولا أثر، لا سيما عن حبر الأمة وترجمان القرآن إلى غير ذلك.

وقال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد: حدثنا علي بن محمد -هو: ابن عبد الله الأنصاري- حدثنا أبو محمد عمرو بن سواد السرحي، سمعت محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله يقول: ما أعطى الله عز وجل نبيا قط إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وسلم أكبر منه. قال عمرو: فقلت له: قد أعطى عيسى عليه السلام أكبر منه، أنه يحيي الموتى؟ قال الشافعي: فالجذع قبل أن يجعل له المنبر حين حن إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

صفحة ٤٤٧