ومما يدل على فساد ما قالوا من أن الله تعالى خلق إرادة بها أراد قوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، فلما لم يجز أن يقول قوله مقولا له لم يجز أن يخلق إرادة بها أراد. فلو جاز أن يقول بقوله لجاز أن يريد بإرادته، وكان قد أراد إرادة بإرادة، وإرادة بإرادة إلى ما لا نهاية له، وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله.
ولما كان لا يجوز أن يكون قوله مقولا له، ولا أراد بإرادة محدثة بطل اعتلالهم الذي ذكروه.
فإن قال قائل: إن قوله: {أردناه} إنما هو فعلناه؟!
قيل له: إن كان معنى قوله أن الله أراد فعل الشيء أنه فعله، ومعنى أراد /69/ حركة الشيء أنه حركه، ولم تكن له إرادة في الحقيقة، وقد بطل قولكم: إنه خلق إرادة بها أراد، إذا كان إنما هو فعل من غير إرادة.
فإن قال: ما أنكرتم أن الله لم يكن مريدا ثم أراد؟
قيل له: أنكرنا؛ لأنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله منفية.
صفحة ٩٧