جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وأما مهر البغي فحرام. وترد النائحة؛ لأن النهي عن النائحة فلا يجوز ذلك.
فأما من يكيل ويزن ويحسب ويعلم ويعمل بيده فأخذ كراء عنائه؛ فلا بأس بذلك.
ولا أحب أن يأخذ الراقي جعلا، ولا الذي يخرج السرقة كراء.
ولا أحب أن يرقي الراقي بكلام لا يعرفه، ولا يعزم بكلام لا يعرفه. وبعض أيضا: لم ير الرقى جائزا.
ولا بأس بكراء الحجام؛ لأنه يعمل بيده.
فإن عارض معارض في ذلك، وقال: قال النبي ^: «كسب الحجام خسيس»، أو قال: «خبيث». قيل له: الخسة قد يكون منها ما هو غير محرم، وقد «احتجم النبي ^ وأعطى الحجام كراءه»، فإذا ثبت ذلك لم يكن محرما.
وقد روي أن رجلا سأل النبي ^ عن كراء الحجام له، فقال: «اعلفه أضحيتك أو أطعمه رقيقك» فدل على إجازته؛ لأن الحرام لا يجوز أن يطعم به الدواب والرقيق.
ومن أبصر طعاما وعرفه ثم اشتراه، كل جري بكذا وكذا درهما، فإن أعطاه جاز، وإن تناقضا ثبت جري واحد، وإن قال: قد بعت لك من /714/ هذا الحب عشرة أقفرة بكذا وكذا درهما، ثبت ذلك على قول بعضهم.
وإن قال: بعت لك على حساب الجري بكذا وكذا درهما؛ لم يثبت إلا أن يعطيه ويبايعه إياه مع المقابضة.
ومن اشترى كذا وكذا جريا بكذا وكذا درهما إلى أجل وعرف الحب وأمر البائع أن يقبض الحب ويكيله، فأقبضه البعض ولم يقبض الباقي حتى حل الأجل؛ فإنما يثبت عليه ما قبض، وينتقض ما لم يقبض، إذا كان ذلك شيئا معلوما.
وأما إن كان معدوما أو مجهولا لم يثبت من ذلك شيء. فإن باع ذلك بثمن مجمل ولم يكن مفصلا لكل درهم انتقض ذلك كله.
صفحة ٣٩