928

وقد عرفت عن بعض أنه لا يشتري له من عنده ليوفيه حقه، ولا يعينه على مساومة البيع، ولا يدله عليه، هذا قول. /691/ وقال آخرون: لا بأس أن يشتري له من عنده إذا لم يكن تم شرط الشراء ليوفيه فإن الشرط لا يجوز إن اشترى من عنده ليوفيه، وإذا لم يشترط وأخذ بكيل وأعطى بكيل جاز ذلك. وإن أوفاه حقه ثم باعه منه نسيئة وقد كان هنالك شرط بينهما؛ فهذا لا يجوز، ولا يبعد من معنى الربا. فأما إن كال له حقه وأخذه ولا شرط ثم سأله من بعد أن يبايعه حبا فبايعه بلا شرط إلى أجل؛ فأرجو أنه جائز.

وإن اشترى المتسلف من رجل حبا، وقال: للمتسلف قد اكتال الحب وأذهبه، فعن حيان أنه كتب إلى أبي جابر: "ما سبق وذهب فاتركوه وأصلحوا فيما استقبلتم"، وإن سلف بذرة وسمى من جنس في جابري أو غيره فجائز.

وكذلك البر إن سمى من جنس من البر مثل: البتيري أو بسر تعة فلا ينقص، وله ما شرط لا غير ذلك على قول. وإن سلف بذرة أو ببر؛ فجائز أن يأخذ ما يقع عليه الاسم ما لم يكن رديا، وقد قال الله: {إلا أن تغمضوا فيه} بترك بعض حقه؛ لأنه قال: {ولا تيمموا الخبيث منه}.

وكذلك التمر إن سلفه بتمر فله أن يأخذ تمرا. فأما إن اشترط بلعقا أو صرفانا فله ما شرط.

وقد اختلفوا في ذلك إذا اشترط من الأدون؛ فلا يأخذ إلا من الأفضل، فيأخذ أكثر من حقه.

وقد اختلفوا إذا اشترط من قطعة بعينها؛ فتذهب الثمرة: قال قوم: يأخذ من غيرها. وقال آخرون: ينتظر إلى ثمرة أخرى. وقال قوم: يرجع إلى رأس ماله. ورأينا ما قدمنا في أول الكتاب.

صفحة ١٠