جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإذا أبرأت المرأة زوجها من حقها وربابة ولدها ونفقته عشر سنين، وأبرأ لها نفسها فإن لها الرجعة في ربابة ولدها والنفقة التي للولد /625/ ولو قبلت بذلك؛ لأن ذلك مجهول، وحق لا يجب عليها؛ لأن نفقة ولدها على أبيه، ولا تدري حياته من مماته، وربابته هي شيء غير معلوم أيضا لا يثبت لحال الجهالة. وأما قول أصحابنا: ليس له زيادة على الحق؛ ومن ذلك لا يجوز له، ولا يثبت له عليها ذلك عندهم.
وإذا وقع الخلع بين الزوجين ثم اتفقا على العودة على أن طلاقها بيدها؛ فذلك جائز لها، وليس له أن ينتزعه منها.
وإن طلق الزوج جائز.
وإذا قال لزوجته: إن أبرأتيني من حقك فأنت طالق. فقال: إن أبرأته من حقها في الوقت؛ فإنه يبرأ وهو خلع. وإن لم تبرئه في مجلسهما ثم افترقا من مجلسهما ثم أبرأته من بعد لم يبرأ. وقد نظرت في هذه فرأيت أنه علق الطلاق بشرط فعل منها مستقبل؛ فإذا فعلت فإنه يقع الطلاق، ورأيته يبرأ، والله أعلم.
وإذا قالت المرأة لزوجها: قد أبرأتك من حقي على أن تبرئ لي نفسي، فقال: أنت طالق ثلاثا؛ فقد قيل: إن الطلاق واقع والحق عليه. فأما إن قال: قد أبرأت لك نفسك بالطلاق، أو قد قبلت وقد طلقتك، وقد أبرأتك بثلاث تطليقات؛ فإن ذلك برآن بائن، وقد وقع الخلع.
ومن قالت له زوجته: أبرئ لي نفسي وعلي لك ألف درهم، فعند أصحابنا: لا يتبعها بأكثر من صداقها، والله أعلم.
صفحة ١١٠