جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإذا وقع بين الرجل والمرأة الشقاق والتنازع ثم أبرأته من حقها ثم رجعت فيه لم يسعه فيما بينه وبين الله إلا أن يعطيها، وهو الذي قال الله: {فلا تأخذوا منه شيئا... إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}، /622/ فإن لم تقم حدود الله حلت له الفدية.
فأما عند الشقاق فلا يسعه، وأما في الحكم فيحكم عليها إذا افتدت.
وقال بعضهم: إذا قعد الرجل والمرأة للخلع وأراداه وأشهدا بذلك؛ فقد قيل: إنه خلع ولو قصرا عن الكلام، وإن قالت: قد أبرأتك من مالي على أن تبرئ لي نفسي، فقال: قد قبلت ولا أبرئ لك نفسك؛ فالحق عليه ولا يقع البرآن. وإن قال: قد قبلت وسكت وقدما على ذلك؛ فقال الأكثر: إنه برآن، ومنهم من قال: ليس ذلك برآنا. وإن أبرأته من حقها على أن يبرئ لها نفسها أو يطلقها ثلاثا؛ فقال: قد قبلت وقد طلقتها واحدة؛ فبعض قال: هو برآن، وإن قالت: زدني؛ فعليه أن يزيدها. وإن قال: قبلت وقدما على ذلك؛ فقال قوم: ليس ذلك برآنا. وقال قوم: برآن. وهو فلم يأت بالشرط. وإن قال: قد قبلت ولا أطلقك؛ فلا برآن ولا طلاق في ذلك.
وقد كره بعض أن يكون البرآن على شرط من الشروط غير براءة نفسها، ولا يقول هو: قد أبرأتها وربابة ولدها، وهذا مكروه. وأبرأت لها نفسها ما برئت من مالها، فربما لم يبرأ من مالها الذي عليه لها، فهو راجع في نفسها لحال الشرط، والوجه أنها إذا أبرأته على أن يبرئ لها نفسها بالطلاق أو بتطليقتين فهذا لا اختلاف فيه، ويشهد على ذلك؛ لئلا يرجعا إلى إساءة ولا شقاق ولا ارتياب.
وإذا قعدا للخلع وأراداه، ولفظا لفظا من براءته لها وبراءتها له وكان ذلك فيه من قولهما نقصان؛ فلا يجب فيه برآن على من لم يره. فأما هما إن أوجباه على أنفسهما، وأرادا بقولهما ذلك البرآن؛ فقد وجب عليهما بقولهما ذلك الخلع، فالمأمور به أن يبينا ذلك ويشاورا فيه أهل النظر.
صفحة ١٠٦