جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قال: فدل أن ذلك يستوي فيه الطوع والكره؛ لأنه قال: إن كان الهازل غير مريد له ولا قاصد إليه، والكره غير مريد له ولا قاصد إليه، فلما كان الهازل بالطلاق يقع طلاقه بوجود لفظه، وإن لم يكن مريدا له، قال: والدليل على ذلك أن المكره على الطلاق لا يخلو من أن يكون مجيبا للمكره أو غير مجيب، فإن كان مجيبا له فإن المكره أكرهه على إيقاع الطلاق، وإن كان غير مجيب للمكره فهو مبتدئ لإيقاع الطلاق، والمبتدئ لإيقاع الطلاق طلاقه واقع.
فأما حجة أصحابنا أن المكره على الطلاق لا يلزمه: قال النبي ^ : «ليس على مقهور عقد ولا عهد»، وقول آخر عنه #: «لا حنث على مغتصب»، كما عذر عمارا في التقية في القول، ولم يلزمه حكم في قوله، وإنما أعطاهم الرضا بالقول الذي طلبوه حتى تركوه أن يعذبوه.
وكذلك من أكره اليوم على شيء إن لم يفعله عذب أو قتل ففدى نفسه من القتل بالقول الذي أعطاهم إياه، فأما الفعل فلا تجوز فيه التقية، وقول أصحابنا أحب إلي، وبالله التوفيق.
مسألة أخرى: في الطلاق
ومن قالت له زوجته: يا خسيس، فقال: إن كنت خسيسا فهي طالق، فذلك إلى نيته وهو أعلم بها، (غير أن الخسة: هو انحطاط /618/ المقدار عمن هو أعلى منه درجة في الإسلام وأفضل. والخسة: انحطاط القدر مع الدناءة، والمعصية من الخساسة). فإن كان فيه ذلك فالحنث يقع عليه؛ لقول النبي ^: «كسب الحجام خسيس»، معناه: أنه أراد به الدناءة من كسب الحلال؛ لأن من الحلال في سائر الإجارات أفضل منه وأطيب.
وإن قالت: يا سفلة، فقال: إن كان سفلة فهي طالق، فذلك من تسافل الفعل القبيح، والكافر سفلة، وقد قال الله: {ثم رددناه أسفل سافلين}، يعني: الكافر، والكفر: من تسافل الفعل القبيح، وإن كان كافرا طلقت.
صفحة ١٠٠