جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قال غيره: "ومن طلق امرأته ثلاثا ولم يجز بها بانت منه بأول تطليقة"، وكانت التطليقات فيما لا يملك، وله عليها الرجعة بنكاح جديد. وقد قالوا: إن الواحدة تبينها منه ولا يراجعها إلا بنكاح جديد. فإن طلقها ثانية ثلاثا طلقت واحدة أخرى وله رجعة، وإن عاد طلقها الثالثة بعد مراجعتها بالتزويج الثالث بانت منه، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «من طلق امرأته ثلاثا قبل أن يجوز بها، أن الواحدة تبينها»؛ لأن ذلك عند بعضهم قال: إنه إذا قال: أنت طالق؛ طلقت وبانت قبل أن يقول: ثلاثا.
ومن طلق امرأته ثلاثا في مرضه؛ فذلك ضرار وترثه. وأما في الصحة فلا ميراث لها.
وكل بائن فلا ميراث لها: المطلقة ثلاثا، والمطلقة قبل الجواز، والمختلعة، فلا ميراث لهن إلا أن يكون ذلك في المرض، فهو ضرار وهن يرثن. وإن مات أحد منهن فلا ميراث للزوج، وفي هذا اختلاف في ميراث الزوج من المختلعة.
وأما إن جعل طلاقها بيدها فطلقت نفسها في المرض فلا ميراث لها.
وإن طلبت الخلع منه مختارة لذلك وهو مريض فخالعها؛ فإنها لا ترثه؛ لأن هذا منها، إنما ورثت البائنة في المرض عند الضرار، فأما عند الاختيار فلا.
ومن قال : يوم أتزوج فلانة فهي طالق، ثم تزوجها؛ /590/ فقال قوم: إنها تطلق؛ لأن اليمين إنما وقعت وقت أن تزوج، وأن يصدق الرجل نفسه فهو أقرب للتقوى. وقال آخرون: لا طلاق؛ لأنه لا طلاق إلا بعد نكاح. فهذا يحتمل لو أنه طلق امرأة لا يملكها؛ فقال: فلانة طالق لم تطلق بالاتفاق والسنة. فأما قوله: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فإن اليمين معلقة بالفعل، والله أعلم.
صفحة ٦٦