759

ومنهم: من أجاز تزويج الأمة على الحرة، وإن كان مستطيعا؛ لأن الله قال: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}، يعني: من عبيدكم المسلمين. وقال: {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات [والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض] فانكحوهن بإذن أهلهن}، وقال: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}، فهذا يجيز تزويج الأمة على الحرة، ويكون للحرة يومان وللأمة يوم.

فأما إن تزوج الحرة على الأمة؛ فلا خيار للأمة ولا للحرة.

وإن جاز بالحرة بعد تزويج الأمة وقد علمت؛ فلا خيار لها بعد ذلك عندهم.

وإذا تزوج المسلم الذمية فلا يتزوجها حتى يشترط عليها أربع خصال: لا تشرب الخمر، ولا تأكل لحم الخنزير، ولا تعلق صليبا، وأن تغتسل من الجنابة والحيض وأن تحلق العانة، فإن لم تضمن ذلك فلا يتزوجها.

وأما من أخذ أمة من السباء فلا يطؤها حتى تقر بالإسلام ويعلمها الغسل من الجنابة والصلاة وحلق العانة، ويستبرئها بحيضة، وقالوا: بحيضتين. وإن لم تكن تحيض فخمس وأربعون يوما.

فأما الاستبراء فسنة الرسول ^ أنه «نهى أن توطأ النساء من السبايا حتى تستبرأ بحيضة»، وقال: «لا يسقي أحدكم زرع غيره»، ونهى عن وطء الحبالى حتى يحضن، والحوامل حتى يضعن. فلا يجوز وطء الأمة إلا بعد الاستبراء من الملك، فإما أن تقر بالإسلام وتعلمها الصلاة، كفعل النبي ^ بريحانة لما أخذها من سباء بني قريظة لم تسلم، فلم يقربها حتى جاءت وأسلمت على ما قيل، ومات وهي في ملكه.

صفحة ٣٠