738

وأما تزويج الرجل الصبية التي لها أب فقد أجازوه. وبعض: ثبته، ولم ير لها رجعة؛ واحتج بفعل النبي ^ في تزويجه عائشة ابنة أبي بكر { «تزوجها وهي بنت ست سنين».

فأما من قال: إنه جائز؛ فإن بلغت وأتمت جاز، فهو كذلك. وإن غيرت فلها التغيير. فإن حجته أن تزويج المرأة إذا ملكت نفسها لا يجوز إلا برضاها، وإذا كرهت لم يثبت عليها، وهي مثل من لم يكن له رأي في نفسه، فلما ملكت رأيها ولم ترض فلها الخيار، كما جعل النبي ^ الخيار لبريرة حين عتقت وملكت رأيها وخرجت من زوجها، كما جعل للمرأة التي زوجها أبوها فلم ترض ولم يثبت عليها.

وكذلك الصبية إذا زوجها وليها وعقد عليها عقدة النكاح كان التزويج موقوفا إلى وقت بلوغها، ويؤمر الزوج بالإمساك عن وطئها إلى أن تبلغ وترضى أو تنقضه، فإن أتمت تم عليها، وإن ماتت لم يكن لها عليه شيء. وإن غيرت فلا يثبت لها ولا عليها. وإن مات هو قبل الجواز بها وبلغت هي، وقالت: إنها كانت راضية به لو حيي لرضيت به زوجا، فعند أصحابنا أنها تحلف وتعطى الميراث والصداق وعليها العدة. فأما إن جاز بها في حال الصبا ثم بلغت فغيرت خرجت منه بلا طلاق، وعليه الصداق بما نال منها.

وإذا تزوج الصبي امرأة ثم ماتت المرأة وهي راضية به وهو صبي فإذا بلغ فعلى قول من أوقف ذلك إلى بلوغه؛ فإن رضي فله الميراث وعليه الصداق، واليمين أن لو كانت حية لرضي بها.

وإذا تزوج الرجل صبية لم تبلغ فلا نفقة عليه حتى تبلغ فترضى به.

صفحة ٩