جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والمحرم إذا سرق فإن الإمام يأمره أن يطوف ويسعى ثم يحد، وكذلك كل من أتى حدا من الحدود أقيم عليه، ويخرج من الحرم، ثم يقام عليه الحد؛ لأن الله قال: {ومن دخله كان آمنا}، وقال: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا}، فمن ذلك لا تقام فيه الحدود.
ومن ترك المزدلفة ولم يقف بها فعليه دم، وقد أساء حيث لم يبت بها، قال الله: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}، /455/ فمن لم يذكر الله فعليه دم. ومن لم يفض حتى شرقت الشمس من منى فعليه دم.
ومن ذهب به النوم أو أغمي عليه في منى حتى طلعت الشمس فلا بأس عليه؛ لأنه مغلوب. وقال قوم: عليه دم.
وفي من وقف بعرفة ثم أحصر وبقي عليه الطواف والزيارة: قال قوم: يلزمه لترك الطواف بالمزدلفة دم، ولتأخير الحلق دم، ولكل جمرة تركها دم، وأما تأخير الزيارة فلا بأس عليه إذا قضاه، إلا أن يحدث حدثا، وأحب إلى الفقهاء تعجيل الزيارة، وإن مات قضي عنه الزيارة.
وقد قيل: في المحرم يقف بعرفة ثم يقع بهم العدو فيهرب أو يحصر أو يغمى عليه حتى تذهب أيام المناسك فحجه تام. ولا يخرجون به من مكة حتى يزور البيت.
وفي موضع آخر: فيمن يغمى عليه حتى تذهب أيام المناسك وقد وقف بعرفة؟ قال: عليه الحج. وذلك عندي فيمن لم يقف بعرفة.
ومن دخل مكة محرما بعمرة فأقام على إحرامه ولم يطف لعمرته حتى أهل بالحج يوم التروية، وخرج إلى عرفات فقد أساء ولا شيء عليه إلا دم المتعة، ويجزئه طواف وزيارة لحجه وعمرته. ومن وقف عند المشعر الحرام ولم يذكر الله فعليه دم.
باب:
مسألة: في الطواف الواجب والذبح ورمي الجمار والوداع
- وسأل عمن وقف بجمع، ثم أفاض من جمع، ما يفعل؟
صفحة ٢٣٨