615

وقال قوم: يستحب أن يحرم من مسجد الجن، ويخرج عند صلاة الأولى يجمع بمنى، ويصلي بها خمس صلوات ويبيت بها، فإذا أصبح صلى صلاة الصبح وسار إلى عرفات يوم عرفة اقتداء بالرسول ^، قيل: إنه خرج إلى منى يوم التروية مهجرا بها هو وأصحابه الذين كانوا معه حين وجهوا صدور الرواحل إلى منى مهلا بالحج، وأمر من لم يكن معه هدي أن يصوم، ثم صلى النبي ^ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفات فنزل بها حين زالت الشمس، ثم خطب الناس ورغبهم، ثم جمع بين الظهر والعصر في صلاة، ثم /453/ ركب حتى وقف على عرفة فأرى الناس مناسكهم، وقال: «هذا موقف عرفة»، ودعا ورغب المسلمين ^. فينبغي الاقتداء به.

وأن يصلى بها خمس صلوات، فإذا كانوا غداة عرفة غدا بعد الصلاة من منى إلى عرفات، ولا يجاوز حدود منى حتى تطلع الشمس ويراها على رؤوس الجبال، فإذا وصل عرفات وزالت الشمس جمع الأولى والعصر في وقت واحد، ثم وقف مع الناس، فيكثر من ذكر الله والاستغفار، والصلاة على النبي ^، ويدعو حتى تغرب الشمس، كذلك فعل رسول الله ^.

قد يؤمر بالغسل من وقف بعرفة عند المشعر الحرام أو رمي الجمار، أو حيث يريد أن يحرم من الميقات، أو إذا مضى إلى البيت ليحل فيستحب له عند فعل هذه المواقيت أن يغتسل. وإن توضأ ولم يغتسل فلا بأس. ولو وقف بعرفة وهو على غير وضوء أو عند المشعر الحرام أو رمي الجمار فلا بأس عليه، ويؤمر بذلك.

ومن نام بمكة ليلة عرفة ثم غدا حتى مر بمنى ثم وقف مع الناس بعرفة فقد أساء ولا بأس عليه، ومن قدم منى ولم يحرم بالحج فإنه يؤمر أن يحرم من منى.

ومن تعجل ليلة منى إلى عرفة فقد أخطأ السنة، وإن غدا من عرفات إلى منى قبل طلوع الشمس فلا كفارة عليه.

والذي تعجل ليلة عرفة إلى عرفة من منى فأدنى ما يلزمه دم.

صفحة ٢٣٥