جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن طاف تطوعا بعد طواف الزيارة فقد أخطأ ولا شيء عليه.
قال الله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا}، يثوبون إليه في كل عام، فلا يقضون منه وطرا، {وأمنا} يعني: لمن دخله في الجاهلية وعاذ به، فمن أصاب اليوم ذنبا يجب فيه الحد ثم لجأ إلى الحرم أمن فيه، ولكن يقدم على أهل مكة ألا يؤووه ولا يطعموه ولا يبايعوه، فإذا خرج من أرض الحرم أقيم عليه حد ما أحل بنفسه.
وقال النبي ^: «مكة حرام حرمها الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد من قبلي ، وإنما حلت لي ساعة من نهار يوم فتح مكة ثم حرمت». قال الله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} يعني: صلوا عند مقام إبراهيم.
فإذا قدم الحاج البيت بدأ بالحجر الأسود فاستلمه بيده اليمين وكبر ثلاثا ثم طاف عن يمينه أسبوعا. وإن استطاع أن يمسح الحجر في كل تطويفة فعل، وإلا كبر حياله فختم به طوافه في السابع. وأكثر من ذكر الله في الطواف والتسبيح والتهليل، وإنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله، فمن طاف بالبيت فقد اقتدى بالملائكة الذين هم من حول العرش.
فإذا فرغ من الطواف بالبيت فليصل ركعتين خلف مقام إبراهيم، ومن طاف الفريضة ثم سعى ولم يركع لطوافه ورجع إلى منى فإنه يركع بمنى، وليس عليه شيء. ومن طاف بعد العصر فإنه يركع بعد غروب الشمس بعد صلاة المغرب. وقد قيل: قبلها. ومن حضرته الصلاة وقد فرغ من طوافه فإن صلاة الفريضة تجزئه عن ركعتين، والنافلة لا تجزئ طواف ركعتي الفريضة. /448/
ومن كان له مال ولم يحضره هدي فإنه يقترض ويهدي. وإن تمتع بالعمرة إلى الحج وله مال ولم يجد هديا بعث به من قابل، ومن بعث بهديه فلا يلزمه إحرام إذا لم يحج هو.
صفحة ٢٢٨