جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما رمضان فإن الذي يأكل ويشرب متعمدا في النهار فعندنا أنه يفسد جميع البدل، ولزمه قضاؤه، ولا ينتقض رمضان.
ولا كفارة في البدل مما يجب قضاؤه، كالنذر، وصوم المتعة، والكفارات.
وفي خبر آخر: عن أم هانئ أن رسول الله ^ قال: «المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر»، فدل هذا [على ] ما قلناه: إن ذلك في التطوع /425/ دون غيره. ألا ترى أن الله تعالى أوجب الصوم في الكفارة متتابعا، فقال: {شهرين متتابعين}، وفي القتل قال: {شهرين متتابعين}، وفي الأيمان: {ثلاثة أيام} في قول ابن مسعود «متتابعات»، فذلك متتابع، وقضاؤه متتابع، إلا ما كان من سبب غير عمد لا يوجب غير بدل يوم.
قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقالت: «رجلان من أصحاب محمد ^ أحدهما يعجل الإفطار والصلاة، وأحدهما يؤخر الإفطار والصلاة. قالت: أيهما؟ قلنا: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان رسول الله ^ يفعل، فيعجل الفطور ويؤخر السحور إلى وقت الشكاك». وقد قال الله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، ويأكل حتى لا يشك؛ لأن من وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
وفي بعض الحديث عن النبي ^ أنه قال: «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد وجب الإفطار -أو قد أفطر الصائم-». وفي حديث آخر قال: «إذا غابت الشمس من هاهنا أفطر الصائم» معناه: خرج من فرض الصوم وحل له الفطر، كما قيل: في الليل أكل أو لم يأكل فهو مفطر، والله أعلم بذلك وأحكم.
وعن النبي ^ قال: «من صام رمضان محتسبا صابرا غفر الله له ما تقدم من ذنبه».
صفحة ١٩٨