564

والذي صام يوم الشك أو أكله، ثم صح الهلال بعد انقضاء الشهر؛ فقد قال قوم: يبدل. وقال آخرون: لا بدل عليه؛ لأنه إنما جاءت الشهادة بعد انقضاء الفريضة.

ولا صوم لمن لم ينو الصوم من الليل؛ لقول النبي ^: «لا صوم لمن لم يثبت الصوم من الليل»، فهذا يوجب إثبات ذلك بالنية والقصد له في الصوم.

وقال الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، فالأكل والشرب مباح في الليل حتى يتبين الفجر كما قال الله تعالى.

وقد قال رسول الله ^ «بتعجيل الفطور وتأخير السحور»، فيجب اتباع السنة، فمن أكل على أنه في الليل فإذا هو قد أصبح فإنما عليه بدل يومه.

كذلك إن أكل على أن الشمس قد غربت لظلام وغمي عليه، فإذا الشمس لم تغرب ولم يتعمد فإنما عليه بدل يومه ذلك.

وقد قيل عن ابن عباس: أن قائلا قال له: آكل حتى أشك؟!، قال له: كل حتى لا تشك، وقال الله تعالى: {حتى يتبين لكم}.

وقد قال أعرابي: يا رسول الله، جعلت عقالين، فقال له النبي ^: «إنما ذلك بياض الفجر من سواده». وفي حديث آخر قال: «كل حتى [لا] تشك».

فأما من تأول قول النبي ^: «لا صيام لمن لا يثبت الصيام من الليل» على وجه الفضيلة، فإن في تأويله نظر؛ لأن الفضيلة غير الفريضة. فصوم رمضان من طلوع الفجر إلى الليل فريضة، فمن لم ينو الصوم في وقت العلم بالوقت في الليل، ويستكمل طرفي المفترض صومه لم يتم له صومه، ولقوله: «لا صيام لمن لا يثبت الصيام من الليل».

صفحة ١٨٤