جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل له: ذلك سنة الرسول # وإجماع المسلمين على ذلك، وقد نزل القرآن ببيان ذلك على محمد ^ قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}، إلا صلاة المغرب فليس فيها نقصان، وصلاة الفجر.
وقد قيل: إن عمر بن الخطاب ~ أنه سأله رجل فقال: يا أمير المؤمنين، لم جاز قصر الصلاة في الأمن، والله تعالى يقول: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}؟ فقال له عمر: قد عجبت مما عجبت، فسألت رسول الله ^ عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
وقد روي عن ابن عباس أن نبي الله أقام بمكة ثمانية عشر يوما يقصر الصلاة، ويقول لأهل مكة: «أتموا أنتم صلاتكم». وقد قيل: فعل ذلك عمر بن الخطاب ~ بعد النبي ^، وكان يقول لأهل مكة: "أتموا أنتم صلاتكم فإنا قوم مسافرون".
وقد روي عن عمر أنه قال: صلاة السفر قصرا ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ^. وقد روي عن عائشة أنها قالت: «أول ما فرض الله الصلاة ركعتين، فزيد في كل الصلوات ركعتان في الحضر»، إلا صلاة المغرب فإنها وتر النهار وتركت بحالها، والفجر بحالها لطول القراءة فيها.
وروى أنس بن مالك أن رسول الله ^ كان من أخف الناس صلاة تماما؛ لأن رسول الله ^ /342/ سمى ركعتين تماما. وروى ابن مسعود «أن النبي ^ كان يصوم في السفر ويفطر ولا يزيد على ركعتين».
وقد اختلفوا في مدة السفر الذي تقصر الصلاة فيه؛ فقال قوم: إن صلاة السفر قصر لقول النبي ^: «صدقة تصدق الله بها على المؤمنين فاقبلوا صدقته».
صفحة ٨٩