جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما الحجة لمن قال: من سمع النداء من جيران المسجد فلم يجب وصلى فلا صلاة له إلا من عذر ما روى أبو هريرة أن الأعمى -وهو ابن أم مكتوم- سأل النبي ^ الرخصة ليصلي في بيته فقال له: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب». فإن هذا الخبر يحتمل في الجمعة، لما روي أن النبي ^ قال: «هممت أن آمر رجلا ينادي بالناس أو يصلي ثم أحرق على كل قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم». وصلاة الجمعة من فضائل الأعمال، والله أعلم وبه التوفيق.
58 - باب:
مسألة: في الشك
وسأل عمن شك في حد من حدود الصلاة بعد أن جاوزه أو نسي أو ترك ما يقال في الحدود؟
قيل له: من شك في حد من حدود الصلاة بعد أن جاوزه إلى غيره لم يرجع إلى الشك حتى يستيقن أنه لم يأت ذلك. وذلك مثل: إن شك في الإقامة وقد صار في التوجيه، فلا يرجع ويمضي في صلاته. أو شك في التوجيه وقد أحرم، فلا يرجع إلى الشك، ويمضي في صلاته.
وإن كان لم يحرم وهو بعد في التوجيه فلا يخرج منه حتى يحكمه. وإن شك في تكبيرة الإحرام وقد جاوزها إلى القراءة؛ فقال قوم: يمضي في صلاته.
ومنهم من قال: إن تكبيرة الإحرام هي أول الدخول في الصلاة، فلا يخرج منها حتى يحكمها، ويرجع يحرم ثم يبتدئ القراءة.
ومن شك في الاستعاذة بعد أن خرج منها فلا يرجع إلى الشك وليمض في صلاته. ومن شك في القراءة وقد صار في حد /329/ الركوع فلا يرجع إلى الشك، وليمض في صلاته حتى يستيقن أنه نسي ذلك.
وكذلك التكبيرة للركوع والسجود والتسبيح فيهما، وقول "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"، إذا شك في ذلك وقد خرج من حد الركوع إلى حد السجود، أو من حد إلى حد فلا يرجع إلى الشك.
وكذلك السجود إن شك فيه بعد أن جاوزه إلى القعود فلا يرجع إلى الشك، ويمضي في صلاته.
صفحة ٧٣