جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد قيل: «إن النبي ^ قعد بمكة نحو سبعة عشر يوما -أو ما شاء الله- وهو يصلي صلاة السفر»، فعلى هذا القول تجوز صلاة الإمام المسافر بالمقيم بلا خلاف لفضله وعلمه في صلاة الجماعة، قدر ما صلى المقيم بالمسافر فجائز بلا خلاف، وقد قال الله لنبيه في صلاة الجماعة: {الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين}.
ومن السنة: أن جبرائيل صلى بالنبي ^، والنبي صلى بأصحابه، ولم يزل ^ يصلي الجماعة حتى مات على ذلك -صلوات الله-، وكذلك الخلفاء من بعده.
وقد قيل: «إنه وجد إفاقة في مرضه الذي مات فيه، فأتى المسجد وأبو بكر يصلي بهم، فصف عن يمين أبي بكر قاعدا، وأتم بهم الصلاة». وقد قيل: إنه صلى بصلاة أبي بكر. وقد روي في بعض الأسفار: أنهم سبقوه بالصلاة فأدركهم وهم يصلون، فدخل في صلاتهم فصلى خلف أبي عبيدة -أو عبد الرحمن (الشك مني)-. وقد قيل: «إنه صلى بأصحابه وعليه شملة صوف».
ففي هذا ما يدل على تقديم الأفضل في الصلاة، يصلي بمن هو دونه، ويدل على أن يصلي الأفضل خلف من هو دونه، ويدل على إمامين في صلاة واحدة، إذا أحدث الأول حدثا ينقض صلاته أمر من يتم الصلاة بهم، وتأخر هو. ويدل على صلاة المشتمل بالمرتدي أنه لابس، وبالله التوفيق.
وعلى هذا أولى بالإمامة من القوم أقرؤهم للقرآن، فإن استووا فأعلمهم بالسنة، فإن استووا فأفضلهم ورعا، فإن استووا فأكبرهما سنا، وفي حديث: «إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم، فإنهم وفدكم إلى ربكم».
صفحة ٦٣