322

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

قيل له: نظر الفروج وإبداؤها من المؤمنين حرام من بعضهم على بعض، وقد قيل: إن النبي ^ أنه قيل له: العورات ما نبدي منها وما نذر؟ فقال: «إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها». قيل له: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: «الله أحق أن يستحيا منه». /230/ وقد قيل: استر عورتك إلا من زوجتك أو سريتك، فإن الإنسان لا يحرم عليه نظره إلى فرج نفسه ولا زوجته ولا سريته، وما وراء ذلك فلا يحل للمؤمنين من إبداء فروجهم، قال الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} عما لا يحل لهم، {ويحفظوا فروجهم } عن الحرام، وعما لا يحل لهم، وعن الفواحش، {ذلك أزكى لهم} يعني: خيرا لهم {إن الله خبير بما يصنعون}.

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «ملعون من نظر إلى فرج أخيه»، ففي هذا ما يجب حفظ نظره عن الفروج على العمد. وقد قيل: «عورة أخيه»، وهذا الخبر في العورة غير متفق عليه.

فأما الفروج فمحرم في الكتاب والسنة، والاختلاف بينهم في العورة. وقد قيل: إن السرة والركبة من العورة، وهما حدان داخلان في العورة، واختلفوا في نظرهما وإبدائهما؛ فبعض: نقض طهر من نظرهما. وبعض: لم ينقض الطهر من ذلك. وقال قوم: العورة المحرمة من منابت الشعر إلى مستغلظ الفخذين.

وهذا الاختلاف بينهم في العورة. ولا خلاف في نظر الفرج، فمن نظره من أحد متعمدا لحقه الوعيد من الله ورسوله لركوبه ما نهي عنه.

وقد قيل: إن رسول الله ^ «لعن الناظر والمنظور إليه»، فمن أظهر عورته متعمدا ركب نهي الله ورسوله، ولحقه الوعيد، وكان عاصيا لله فيما فعل ما لا يحل له، فنظر المحارم كلها حرام على من نظر من ذلك، وقد نهى الله عن ذلك.

فإن قال: فما على من نظر أبدان النساء، وما يحل من ذلك وما يحرم؟

صفحة ٣٢٢