جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وروي عن النبي ^ أنه قال: «كان من حكمة داود النبي ^ أنه قال: لا ينبغي للعاقل أن يشغله عن أربع ساعات من النهار شيء: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بأمر دينه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها بما يحل ويحمل، فإن هذه الساعة عون على تلك الساعات، وجمام القلب. وعلى العاقل أن يكون عارفا لزمانه، حافظا للسانه، مقبلا على شأنه. وعلى العاقل ألا يظعن إلا في ثلاث: تزود لمعاده، أو مرمة لمعاشه، أو لذة في غير محرم».
عن عمر بن الخطاب ~: "إن المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه في الدنيا لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب على قوم أخذوا /229/ هذا الأمر من غير محاسبة، وإن المؤمنين قوم أوثقهم الله بالقرآن فحال بينهم وبين شهواتهم، -أو قال: بين هلكتهم-. إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه، يعلم أنه مأخوذ في كل ذلك".
وقال الربيع: "إذا فارق ذكر الموت قلبي ساعة أفسد علي قلبي". وقال: "أفضل الذكر ذكر الموت، ويكثر ذكر الموت ساعة ساعة"، وقال: "أفضل الأعمال الورع والتفكر إذا كان موافقا للسنة".
عن ابن عباس قال: "ركعتان مقتصدتان في تفكر وورع أفضل من قيام ليلة والقلب ساه"، وقال: "ما عند الله أفضل من الحزن، والتفكر على قدر البصيرة".
صفحة ٣٢٠