جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل له: |لا يجوز|، قد نهى الله عن الدخول فيها بغير إذن أهلها، ونهيه واجب، وذلك قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}، فيها تقديم وتأخير؛ لأن الاستئناس بعد التسليم، يعني: حتى تسلموا ثم تستأذنوا؛ لأن السلام قبل الاستئذان، {ذلكم خير لكم} يعني: التسليم والاستئذان خير لكم إن كنتم تعلمون، فتفعلون كما أمر الله.
ثم قال: {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} في الدخول، {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} يعني: لا تقوموا ولا تقعدوا على أبواب الناس هو أزكى لكم وأطهر لكم.
وقد روي /225/ عن النبي ^ «أنه كان إذا أراد أن يدخل دارا من دور المسلمين سلم ثلاثا من خارج الباب، فإذا ردوا السلام استأذن، فإن أذن له دخل، وإن لم يؤذن له رجع مكانه ولم يدخل، بثلاث تسليمات».
فلا يجوز الدخول في البيوت التي فيها ساكن بغير إذن أهلها.
فإن قال: فهل يجوز الدخول في البيوت التي ليس فيها ساكن؟
قيل له: نعم، قد رخص في دخول البيوت التي غير مسكونة، وهي البيوت والخانات التي على الطريق وليس فيها ساكن، قد أجازوا الدخول فيها لقول الله: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم}، يعني: من البرد والحر، {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون}.
وقد أجاز بعضهم الدخول بغير إذن في البيوت المباحة للدخول فيها بالتعارف، مثل: خانات التجار، حيث مباح الدخول فيها للبيع والشراء.
وكذلك بيت المآتم والعرس في وقت ذلك بالعادة الجارية بين الناس أن المأتم يدخل إليه بغير إذن. وكذلك العرس في وقت الدعوة والإطعام والدعوة في ذلك.
صفحة ٣١٤