276

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فمن أعطى من المسلمين بيده إلى المشركين من غير عذر لم يفد من بيت مال المسلمين، وإن أخذ عنوة قهرا فأرجو أن يفادى، وإن كان العدو أكثر من الضعف فأرجو أنه يفادى من بيت المال.

وعن أبي قتادة أن رجلا أتى إلى رسول الله ^ فقال: "يا رسول الله، إن أنا جاهدت بسيفي |هذا| في سبيل الله صابرا محتسبا، وقتلت مقبلا غير مدبر، كفر الله به خطاياي؟" فقال |له| رسول الله ^: «نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل #»، وفي حديث آخر: «إن لم يكن عليك دين»، فمحنة الدين شديدة.

وقد قيل: إن رسول الله كان يباشر العدو بنفسه ويقول: «اللهم أنت مولانا ولا مولى لهم، اللهم أيدنا بنصرك، وأمددنا بملائكتك يضربون وجوههم وأدبارهم، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين».

وقد كان رسول الله ^ يباشر الحرب بنفسه، وربما يرسل جيوشه ويؤمر عليهم الأمراء المرضيين، ويوصيهم بتقوى الله، ويأمرهم بطاعة الله وطاعة أمرائه معهم ما أطاعوا الله، وينهاهم عن المثلة في البلاد، والغلول في الغنيمة والفساد، وعن قتل الشيخ الفاني، والنساء والصبيان، وقد «نهى عن قتل العسيف»، وقتل الناغية من النساء، ولا يقتل من النساء /199/ إلا امرأة قتلت فتلك تقتل، أو امرأة أحدثت حدثا استحقت به القتل.

وقد كان ^ يقاتل من قاتله، ويسالم من سالمه، ويكف عمن كف عنه، ويعاهد من عاهده، قال الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا}، يقول: ولا تقاتلوا من لم يقاتلكم، ولا تقتلوا الولدان والنساء، وقال: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} في النصر لهم.

صفحة ٢٧٦