270

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد قيل: إن النبي ^ لم يكن يقاتل العدو إلا أن يصاففهم، و|قد| قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} فقال منهم من قال: "لو نعلم ما هذه التجارة لبذلنا فيها الأموال والأنفس، فبين لهم تعالى فقال: {تؤمنون بالله ورسوله}، يعني: تصدقون بتوحيد الله وبجميع ما أمر الله، وتصدقون بمحمد أنه رسول الله، {وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار [ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم] * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} يعني: بالنصر العاجل.

فرغب في الجهاد وقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين}. /195/

يقول: {لا يستوي} في الفضل {القاعدون} عن الغزو وغير أولي الزمانة، والمجاهد في سبيل الله، {فضل الله المجاهدين [بأموالهم وأنفسهم] على القاعدين درجة} يعني: فضيلة، {وكلا وعد الله الحسنى} من المجاهد والقاعد الذي عذره عن الجهاد. {وفضل الله المجاهدين على القاعدين} الذين لا يعذرهم عن الجهاد {أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة}، يعني: مغفرة لذنوبهم، {وكان الله غفورا رحيما}.

صفحة ٢٧٠